ولعلّ إطلاق المصنّف منزَّل على الإنكار المقتضي لبراءتها فإنّه حينئذٍ لا يصحّ له اللعان ، بل ليس له أن يقيم البيّنة والحال هذه ، بل ليس له إنشاء قذف جديد . نعم لو مضت مدّة يمكن زناها فيها صحّ منه اللعان حينئذٍ به ، لكن في سقوط حدّ القذف الذي قامت به البيّنة وجهان من أنّ قوله : " ما زنيتِ " يمنع من صرفه إلى الأوّل ، ومن إطلاق سقوط الحدّ باللعان الواحد القذف المتعدّد ، وإن كان الأقوى الأوّل .
34 / 72 - 73
ز - ادّعاء القاذف اعتراف المقذوفة وإنكارها له :
[ إذا قذفها ف ] - ادّعى أنّها [ اعترفت ] بذلك [ فأنكرت ، فأقام شاهدين باعترافها ، قال الشيخ ] في محكيّ المبسوط ، وتبعه الفاضل في محكيّ المختلف - بل في الأوّل أنّه مذهبنا - : [ لا يُقبل إلّا أربعة ] وحينئذٍ إن لم يُقم الأربعة [ و ] لم يُلاعن [ يجب ] عليه [ الحدّ ] للقذف [ و ] لكن [ فيه إشكال ] ومن هنا كان ثبوته بهما خيرة محكيّ الخلاف والسرائر وموضع من المبسوط .
نعم إنّما يقبل في سقوط الحدّ عنه الذي يكفي فيه إقرارها به ولو مرّة ، لا ثبوت الحدّ عليها الذي لا يوجبه إلّا الشهود الأربعة بزناها أو إقرارها به أربعاً ، اللّهمّ إلّا أن يشهد الشاهدان بإقرارها كذلك ، فإنّ المتّجه حينئذٍ ثبوته عليها ، وقد يُحتمل - بل ربما كان ظاهر بعضٍ هنا - اعتبار الأربعة في الإقرار أربعاً بالنسبة إلى ثبوت الحدّ عليها .
34 / 76 - 77
ح - موت المقذوفة قبل اللعان :
[ إذا قذفها فماتت قبل اللعان ] أو إكماله في كلٍّ منهما [ سقط اللعان ، وورثها الزوج ، وعليه الحدّ للوارث ] بناءً على أنّ حدّ القذف يورّث . [ و ] لكن [ لو أراد دفع الحدّ ] عنه [ باللعان ] منه خاصّة [ جاز ] فيسقط الحدّ عنه . نعم لا يترتّب عليه الأحكام المترتّبة على لعانهما من الحرمة المؤيّدة ، ونفي النسب لو كان اللعان فيه .
[ وفي رواية أبي بصير ] عن أبي عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : [ إن قام رجلٌ من أهلها فلاعنه فلا ميراث له ، وإلّا أخذ الميراث ] ولكنّها ضعيفة يمنع العمل بها . [ و ] إن كان [ إليه ذهب الشيخ في الخلاف ] والنهاية والقاضي وابن حمزة ، بل عن الأوّل الإجماع عليه ، وإن كنّا لم نتحقّقه .
34 / 77 - 78
ط - شهادة أربعة على الزنا أحدهم الزوج :
[ لو شهد أربعة والزوج أحدهم ، فيه روايتان إحداهما : تُرجَم المرأة ، والأُخرى : تُحَدّ الشهود ] الثلاثة [ ويلاعن الزوج ] ومن ذلك نشأ الخلاف ، فعن الأكثر - كما في المسالك - الأوّل ، وعن جماعة الثاني ، والأقوى الأوّل ، وعن الشيخ حمل الرواية الثانية على اختلال بعض الشرائط ، ولا بأس به جمعاً ، وليس هو قولًا آخر ، كما حكاه عنه في القواعد ، بل هو عين القول الأوّل . نعم عن السرائر والوسيلة والجامع الجمع بينهما بسبق الزوج بالقذف وعدمه ، فيعتبر الأربعة غيره في الأوّل دون الثاني ، وهو قولٌ آخر .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : [ ومن فقهائنا من نزّل ردّ الشهادة على اختلال بعض الشرائط أو سبق الزوج بالقذف ] ثمّ قال : [ وهو حسن ] وهو منافٍ لإطلاق الأدلّة في قبول بيّنة الحسب ولو مع السبق .