نجده فيه بيننا ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه . . . فما عن بعض العامّة من جواز الجهالة في الأجل هنا ، واضح الفساد .
26 / 188 - 189
ثانياً : أحكام الكفالة :
1 - إحضار الكفيل المكفول عنه إذا طلبه المكفول له وحكم امتناعه عن ذلك :
لا إشكال [ و ] لا خلاف في أنّ [ للمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلًا ، إن كانت ] الكفالة [ مطلقة أو معجّلة ، وبعد الأجل إن كانت مؤجّلة ، فإن سلّمه تسليماً تامّاً ] بحيث يتمكّن المستحقّ منه [ فقد برئ ] - وإن لم يتسلّمه منه - سواء تمكّن من الحاكم أو لا ، على الأصحّ ، بل الظاهر عدم اعتبار الإشهاد في ذلك إلّا لإرادة الإثبات لو أنكر ، وإن كان قد يتوهّم ذلك من المسالك وغيرها ، لكن لا دليل عليه .
[ وإن امتنع ] الكفيل عن ذلك [ كان له حبسه ] عند الحاكم " 1 " ، بل وعقوبته عليه [ حتى يحضره ، أو يؤدّي ما عليه ] كما عن النهاية والسرائر والنافع والتحرير والإرشاد والمصنّف والروضة . والمحكيّ عن التذكرة وغيرها : عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحقّ . . . فله حينئذٍ إلزامه بالإحضار خصوصاً ممّا لا بدل له ، كحقّ الدعوى ، أو في ذي البدل الاضطراريّ ، كالدية عوض القتل ، ومهر المثل عوض الزوجة ، واختاره في المسالك والرياض . ولكن قد يناقش فيه . وما ذكره المصنّف والجماعة لا يخلو من قوّة ، ثمّ إنّ الكفيل يرجع على المكفول بما أدّاه ، إن كان الأداء عنه بإذنه ، وإن كانت الكفالة بغير إذنه ، بناءً على مشروعيّتها . نعم إذا أدّى مع فرض تعذّر الإحضار ، ففي المسالك : " له الرجوع ، وإن لم يأذن له في الأداء " .
26 / 189 - 191
2 - اشتراط الكفيل على نفسه مالًا عند عدم إحضار المكفول مطلقاً أو إلى مدّة :
[ لو قال ( الكفيل ) : إن لم احضره كان عَلَيّ كذا ، لم يلزمه إلّا إحضاره دون المال . ولو قال : عَلَيّ كذا إلى كذا إن لم احضره ، وجب عليه ما شرط من المال ] كما في القواعد ومحكيّ الإرشاد ، لكن يمكن أن يكون المراد إن لم يحضره ، كما في النافع ومحكيّ النهاية والسرائر والتحرير والتذكرة وحواشي القواعد واللمعة والمهذّب البارع وكشف الرموز والتنقيح ، بل هو المحكيّ عن القاضي وابن حمزة ، بل في الأخيرين والمحكيّ عن إيضاح النافع نسبة ذلك إلى الأصحاب ، بل في المهذّب في شرح عبارة النافع : إنّ المسألة إجماعيّة ، وفي جامع المقاصد : " هذا مرويّ من طرق الأصحاب ، وقد أطبقوا على العمل به " وفيه أيضاً ومحكيّ الحواشي وغاية المرام : إنّ الفارق بين المسألتين الإجماع والنصّ . ومع ذلك نظر فيه في المسالك ، بعد أن حكاه عن ابن فهد والكركي ، وفيه ما لا يخفى .
26 / 191 - 192
3 - غياب المكفول عنه مع مطالبة المكفول له به :
[ إذا كان المكفول عنه غائباً ] في مكان معلوم ومتجاوز مسافة القصر [ وكانت الكفالة حالّة ] وطلبه منه المكفول له [ انظِرَ بمقدار ما يمكنه الذهاب
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " عن الحاكم " والتصحيح من النسخة الحجريّة .