تفويت استيفاء الحقّ بتخويف ونحوه ، وينبغي الاقتصار على محلّ اليقين ، أو ما كان في حكمه .
ثمّ إنّ الحكم المزبور لمّا كان ذلك لازم الكفالة ، أطلق عليه اسمها ، وإلّا فهو ليس من الكفالة المصطلحة قطعاً . والظاهر كون التخيير فيه على نحو ما في الكفالة بمعنى أنّ له التبرّع بالأداء فداء عن الإلزام بالإحضار ، ويلزم المستحقّ بالقبول ، وليس له اقتراح الإحضار .
لكن في المسالك : " ينبغي أن يكون الحكم هنا كما في الكفيل الممتنع من تسليم المكفول ، يطالب بالتسليم مع الإمكان ، لا أن يفوّض التخيير إليه " وفيه أنّه لا دليل على ذلك .
نعم ليس له الرجوع عليه بما أدّى إذا لم يكن الأداء بإذنه ، كما صرّح به غير واحد ، لكن قد يقال بالرجوع إذا كان الإطلاق بالإذن ، بل في محكيّ التذكرة : " ولو تعذّر عليه استيفاء الحقّ من قصاص أو مال وأخذ المال من الكفيل ، كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلّصه قصاصاً " ويمكن إرادته ما ذكرنا . ولو أطلقه من يد الكفيل الذي كان له الرجوع عليه بأدائه عنه ، ضمن أيضاً إحضاره أو أداء ما عليه على الوجه المزبور ، بل لو أطلقه منه قبل أدائه عنه فكذلك أيضاً .
[ ولو كان ] المطلق - بالفتح - قهراً [ قاتلًا ] عمداً [ لزمه إحضاره ، أو دفع الدية ] مع التعذّر ولو بموت ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الصيمري الإجماع عليه . والمراد من التخيير في المتن وغيره أنّ عليه الدية إن مات القاتل . نعم لو كان القتل موجباً للدية على المطلَّق ، اتّجه التخيير على الوجه الذي تقدّم .
ولو هرب القاتل عمداً واستمرّ فأُخذت الدية من المطلق ، ثمّ تمكّن الوليّ منه ، ردّها إلى صاحبها وإن لم تُقتصّ منه . لكن في محكيّ التحرير : " إذا حضر القاتل هل يُقتل ويستعيد الدافع من الأولياء ؟ فيه إشكال ، وهل له إلزامه بما أدّى على تقدير انتفاء جواز قتله ؟ فيه نظر " . وفيه ما لا يخفى ، بل لا رجوع عليه بما أدّى إلّا مع الإذن في الإطلاق ، وإلى ذلك يرجع ما في القواعد .
26 / 197 - 200
6 - مكان تسليم المكفول :
ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً أنّه : [ إذا تكفَّل بتسليمه مطلقاً ، انصرف إلى بلد العقد ] وهو إن سلّم ، ففيما إذا كان العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره ، أمّا إذا كان في برّية أو بلد غربة قصدهما مفارقته سريعاً بحيث تدلّ القرائن على عدم إرادته ، ففي المسالك : " أشكل انصراف الإطلاق إليه " وفيه أنّ الفرض حضور القرائن الدالّة على عدم إرادته . نعم قد يشكّ في ما إذا لم تكن قرينة ، حتى إذا كان بلد العاقد .
وعلى كلّ حال ، فلا إشكال [ و ] لا خلاف في أنّه [ إن عيّنَ موضعاً لزمه ، ولو دفعه في غيره لم يبرأ ] إذا لم يتسلّمه المكفول له برضى منه . [ وقيل ] والقائل الشيخ والقاضي : [ إذا لم يكن في نقله كُلفة ولا في تسلّمه ضرر ، وجب تسلّمه ، وفيه تردّد ] بل منع ، إلّا إذا فرض كون مصلحة الشرط للكفيل ، وقد أسقطها .
26 / 202
7 - ترامي الكفلاء :
[ لو كفّل الكفيلَ آخر وترامت الكفلاء ، جاز ] وصحّ ، بلا خلاف ولا إشكال . ولو