قال : فإن في موضع قوت البلد اللبن والأقط واللحم أخرج منه " وفيه أيضاً عن خلافه : " إنّه نصّ على وجوب ما يغلب على قوته وقوت أهله لا البلد ، . . . وقال : أوجب من أوسط ما نطعم أهلنا ، وهو دون ما يطعم أهل البلد " .
وعن الفاضل في المختلف أنّه استقرب إيجاب الحنطة والدقيق ، وفي نهاية المرام والكفاية والرياض أنّ الأولى الاقتصار على إطعام المدّ من الحنطة والدقيق إلّا أنّ الأخير منهم نفى البأس عمّا سمعته سابقاً من الخلاف من الاجتزاء بكلّ ما يسمّى طعاماً ، إلى غير ذلك من كلماتهم المختلفة أشدّ اختلاف ، بل بعضها لا يرجع إلى حاصل ، ولا يعرف له مستند . قلت : قد يقوى في النظر الاجتزاء بكلّ ما يؤكل ويسمى طعاماً لو كان الامتثال بالإشباع فضلًا عن الإطعام ، فيصدق بالإشباع من الفواكه والمربّيات وغيرها ممّا هو أعلى منها أو أدنى . ووجوب المدّ من الحنطة والدقيق أو التمر ، بل مطلق الأقوات الغالبة لو كان بالتسليم ، ولا فرق بين كفّارة اليمين وغيرها في المراد من الإطعام المعتبر فيها .
[ ويستحبّ أن يضمّ إليه إداماً : أعلاه اللحم ، وأوسطه الخلّ ] والزيت [ وأدونه الملح ] . بل عن المفيد وسلّار إيجاب ذلك ، وهو خلاف المشهور . [ و ] لا خلاف كما لا إشكال في أنّه [ يجوز أن يعطى العدد ] المأمور به في الكفّارة عشرة أو ستّين [ متفرّقين أو مجتمعين إطعاماً وتسليماً ] وإن قال في الدروس : " هو الأفضل " بل الظاهر الاجتزاء بالتفريق فيطعم بعضاً ويسلّم آخر . [ و ] كذا لا إشكال في أنّه [ يجزئ إخراج الحنطة والدقيق والخبز ] بل والتمر . [ ولا يجزئ إطعام الصغار منفردين ] محتسباً بهم من العدد إلّا مع احتساب الاثنين بواحد ، وفاقاً للمشهور ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه إلّا من بعض المتأخّرين فاجتزأ به .
[ ويجوز ] إطعامهم [ منضمّين ] مع الكبار محتسباً بهم من العدد ، من غير فرق بين كفّارة اليمين وغيرها أيضاً ، وفاقاً للمشهور أيضاً ، بل عن المبسوط والخلاف نفي الخلاف فيه ، وكأنّه لم يعتنِ بخلاف المفيد المانع - على ما قيل - من إطعامهم مطلقاً في صورتي الانفراد والاجتماع مع عدّ الاثنين بواحد وعدمه ولعلّه لشذوذه . فالدليل في ما ذكره المصنّف [ و ] غيره من أنّه [ لو انفردوا احتسب الاثنان بواحد ] بعض النصوص منها ما هو مطلق شامل لصورتي الاجتماع والانفراد ، وبعضها الآخر ظاهره الصورة الأولى ، ومن هنا كان المحكيّ عن ابن حمزة احتساب الاثنين بواحد مطلقاً ، ومال إليه في الرياض ، بل ربما حُكي عن الإسكافي والصدوق أيضاً ، لكن في كفّارة اليمين خاصّة ، وأمّا في غيرها فيجتزأ بهم مطلقاً كالكبار .
والظاهر إرادة التبعيّة من الانضمام لا مطلق إطعام كبير مع صغير ولو في مجالس متعدّدة ، بل ينبغي حمل ما في خبر السكوني المشتمل على الأمر بزيادة الصغير في صورة إطعامه مع الكبير على غير صورة التبعيّة من الانضمام ، بل منه يستفاد إرادة قدر ما يأكل الكبير ، وذلك كما يكون باحتساب الصغيرين بواحد يكون باحتساب أكل الصغير مرّتين في وقتين مرّة . ولم أجد شيئاً من ذلك منقّحاً في كلامهم . ومن هنا كان
معجم فقه الجواهر — صفحة 177
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٧