أشار في الرياض بقوله : " إنّ الحلف بالبراءة يحتمل الكفر في بعض صوره " فيكون الحاصل أنّه متى قصد معنى التعليق وكان المعلّق عليه أمراً ممكناً نافى الجزم المأمور به في الاعتقاد . نعم إن قصد بذلك المبالغة في الامتناع عن المحلوف عليه لم يكن كفراً ، ولكن المتّجه على هذا عدم الفرق بين كون المعلّق عليه أمراً محالًا وعدمه ؛ ولعلّه لذا قال الكركي في حاشيته على الكتاب في المقام : " وهل يكفر بذلك ؟ يحتمل ، والظاهر العدم " . ولم يفرّق مع تحقّق التعليق بين كون المعلّق عليه محالًا أو لا .
وعلى كلّ حال ، فلا ريب في ظهور كلمات الأصحاب في عدم الكفر في الفرض الذي أمروا فيه بالكفّارة والاستغفار على اختلاف أقوالهم من المفيد إلى زماننا ، قال في محكيّ المقنعة : " قول القائل : أنا برئ من الإسلام أو : أنا مشرك إن فعلت كذا ، باطل ، لا يلزمه إذا فعل كفّارة ، ويجب أن يندم عليه ويستغفر اللَّه تعالى شأنه " .
33 / 179 - 182
ب - كفّارة جزّ المرأة شعرها أو نتفه أو خدش وجهها في المصاب :
كفّارة [ جزّ المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً ] كما عن المراسم والوسيلة والإصباح والجامع والنزهة والنافع ، بل في المقنعة والانتصار وعن النهاية : " إنّ فيه كفّارة قتل الخطأ " لكن في كشف اللثام : " عن الشيخين أنّهما نصّا على الترتيب في قتل الخطأ ، وحينئذٍ فيحتمل أن يكون التشبيه في الخصال والترتيب جميعاً ويكون التعبير بأو إجمالًا للترتيب ، وأن يكون التشبيه في أصل الخصال " وإن كان فيه أنّ نصّ المقنعة على أنّها مثل كفّارة شهر رمضان التي نصّ على أنّها مخيّرة ، ويمكن أن يكون مذهب المرتضى ذلك أيضاً ، بل لعلّه هو الظاهر من عبارته هنا ، وحينئذٍ فيكون إجماع الانتصار على التخيير . مضافاً إلى خبر خالد بن سدير المنجبر بفتوى من عرفت ، بل الإجماع المحكيّ ، فلا وجه للتوقّف في العمل به ، كما لا وجه للتوقّف فيه من جهة الدلالة ، كما وقع للفخر .
[ و ] لكن مع ذلك [ قيل ] كما عن الحلبي : [ مثل كفّارة الظهار ] مدّعياً الإجماع عليه ، بل في الرياض عن الانتصار ذلك أيضاً .
وفيه أنّ الموجود في عبارة الانتصار تشبيهها بكفّارة قتل الخطأ التي هي مخيّرة عند المفيد وسلّار ، ومذهب المرتضى غالباً على وفق مذهبهما ، فالمظنون ما هو ظاهر العبارة من التخيير فيهما ، ويكون إجماعه الذي ذكره حجّة للمسألة ، ولعلّ فتوى من عرفت شاهد على صحّة الإجماع المزبور ، لا على أنّها كفّارة ظهار الذي لم يعرف القول به ممّن تقدّمه ، بل ولا من تأخّره عدا الحلّي والشهيد في اللمعة .
وبذلك يظهر وهن إجماع ابن إدريس ، بل ويظهر من قول المصنّف : [ والأوّل مرويّ ] نوع ميل إليه ، بل ينبغي الجزم به لما عرفت من ضعف القول بأنّها كفّارة ظهار .
[ و ] أمّا ما في المتن من أنّه [ قيل : تأثم ولا كفّارة ] فلم نتحقّقه قبل المصنّف ، كما عن جماعة الاعتراف به ، كالشهيد في النكت وغيره ، بل قيل : لم يحكِه أحد عدا المصنّف هنا والفاضل في القواعد والإرشاد . نعم قد