( المدّعى عليه ) أو على المدّعي [ يلزم الحلف على القطع ] والبتّ [ مطّرداً ] وإن كان مستنده أمارة شرعيّة من يد ونحوها .
نعم قال غير واحدٍ من أصحابنا : [ إلّا على نفي فعل الغير ، فإنّها على نفي العلم ] به بخلاف إثباته أو نفي فعل نفسه أو إثباته لتعسّر العلم بالنفي في الأوّل غالباً ، ولو فرض جاز له الحلف على البتّ وعلى نفي العلم ، ومرجعه إلى اعتبار الجزم في المحلوف عليه دائماً بعد فرض عدم توجّه اليمين على المدّعى عليه إلّا مع دعوى العلم به عليه ، وحينئذٍ فيمينه على نفيه على البتّ باعتبار تعلّقه في أمرٍ يرجع إلى نفسه ولعلّه لذا في القواعد بعد ما ذكر الاستثناء المزبور قال : " والضابط أنّ اليمين على العلم دائماً " ونحوه عن التحرير ، بل لعلّ إلى ذلك يرجع ما عن ابن أبي ليلى من كونه على البتّ مطلقاً ، خلافاً للمحكيّ عن الشعبي والنخعي ، فعلى نفي العلم مطلقاً .
لكن ذكر بعض متأخّري المتأخّرين أنّه لا وجه للاستثناء المزبور ضرورة كونه حينئذٍ على البتّ دائماً ، وقد يُدفَع بإمكان إرادة الأصحاب الاجتزاء به في مثل الفرض الذي متعلّق الدعوى فيه فعل الغير ، وأنّه عالم به وإن كان متعلّقه نفي العلم به لا العلم بنفيه ، بخلاف غيره من الصور ، فإنّه لا يجزئ وإن كان في ضمن دعوى المدّعي العلم به أيضاً .
وعلى كلّ حال [ ف ] - قد ظهر أنّه [ لو ادّعي عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر ، حلف على الجزم . و ] أمّا [ لو ادّعى على أبيه الميّت ] مثلًا [ لم يتوجّه ] عليه [ اليمين ما لم يدّعِ عليه العلم ، فيكفيه الحلف أنّه لا يعلم ] .
[ وكذا لو قال ] المدّعى عليه : قد [ قبض ] ما عليّ [ وكيلك ] فإنّه يكفيه حينئذٍ الحلف على نفي العلم إن ادّعى عليه ، وإلّا انحصر الإثبات بالبيّنة ، لكن في كشف اللثام : " فإذا حلف الموكّل أثبت المدّعي قبض الوكيل أو حلف على البراءة " وفيه أنّه لا وجه للحلف بدون رضا الموكّل ، بل ومع رضاه إن لم نقل : إنّها من اليمين المردودة .
ولو كانت الدعوى عليه بأنّ عبده جنى على المدّعي بما يوجب استحقاقه أو بعضه وأنكر ، ففي كونه كالميّت باعتبار أنّه فعل الغير ، فلا يتوجّه عليه يمين إلّا مع دعوى العلم ، فيجزِئه حينئذٍ الحلف على نفيه ، أو كونه كالدعوى عليه نفسه باعتبار أنّ العبد مال له فهو الغريم المدّعى عليه ، وجهان ولذا قال في القواعد : " وهل يثبت اليمين على البتّ على المولى في نفي أرش الجناية عن العبد ؟ إشكال " ولعلّه من أنّه الغريم ومن أنّه فعل الغير ، وفي كشف اللثام ما حاصله : " إنّه على الأوّل ينحصر إثبات حقّه حينئذٍ بالبيّنة إذا حلف على نفي العلم أو اعترف به المدّعي ، وعلى الثاني إن نكل عنها لزم الأرش بحلف المدّعي أو لا به وإن حلف على عدم العلم " . ولعلّ الوجه الأوّل ، وفاقاً لكشف اللثام ومحكيّ التحرير والدروس والمجمع .
وأمّا لو كانت الدعوى إتلاف بهيمته التي قصّر في حفظها ، ففي القواعد ومحكيّ التحرير : يجب الحلف على البتّ ، وحينئذٍ فإن نكل قضى عليه به أو بردّ اليمين على المدّعي ، لكن في محكيّ الدروس على قولٍ ، وظاهره التردّد ، بل في كشف اللثام عن بعضهم الحلف
معجم فقه الجواهر — صفحة 111
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١١