تحليفه إذا توجّه عليه وضع يده على المصحف وعرّفه حكمها وحلّفه بالإيماء إلى أسماء اللَّه تعالى ، وإن كتب اليمين على لوحٍ ثمّ غسلها وجمع الماء في شيء وأمره بشربه جاز ، فإن شرب فقد حلف ، وإن أبى ألزمه الحقّ " . وهي أيضاً صريحة في عدم تعيين ذلك . ومن هنا حُكي عن المقداد نفي البعد عنه قال : " فإنّ الإشارة لا تنافيه ، بل هذا أحد جزئيّاتها " .
لكن لا يخفى عليك أنّ ظاهر العبارة يقتضي اعتبار الخصوصيّة المزبورة ، واحتمال كون المراد منها الجواز بعيد ، إلّا أنّه عليه يكون المشهور عدم جوازه بذلك لكونه ليس من أفراد الإشارة ، بل عامّة من تأخّر حتى الفاضل المقداد الذي قد عرفت بناء جواز ذلك على زعمه أنّه أحد أفراد الإشارة ، ولكن مع ذلك كلّه فالأحوط الجمع بينهما مع رضا الأخرس ، وإلّا فالإشارة .
40 / 237 - 239
أ / 9 - عدم الاستحلاف إلّا في مجلس القضاء :
[ لا يستحلف الحاكم أحداً إلّا في مجلس قضائه ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض ، بل فيه : ظاهرهم الإجماع ، كما يستفاد من كثير منهم المقدّس الأردبيلي والخراساني ، فلا تصحّ الاستنابة فيه حينئذٍ .
نعم ذكر غير واحدٍ من الأصحاب - بل نفى بعضهم الخلاف فيه أيضاً - أنّ ذلك كذلك [ إلّا مع العذر ، كالمرض المانع ] من الحضور [ وشبهه ، فحينئذٍ يستنيب الحاكم من يُحلّفه في منزله ، وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار ] كحيضٍ ونحوه ممّا يمنع دخول المسجد لو جلس فيه القاضي أو المانع لها من أصل الخروج . وبالجملة ، متى كان المانع عذراً شرعيّاً ولو العسر والحرج المانعان من التكليف ، جازت الاستنابة ، وإن تمكّن الحاكم من الوصول بلا نقص ومشقّة عليه .
لكن الإنصاف صعوبة استنباط ذلك من الأدلّة ولعلّه لذا حُكي عن بعضهم وجوب مضيّ الحاكم مع فرض عدم النقص عليه ، إلّا أنّه - كما ترى - منافٍ للأصل المعتضد بالمعلوم من الشرع خلافه .
نعم لا بأس بالقول بوقوف الدعوى حتى يرتفع العذر ، اللّهمّ إلّا أن يكون هناك إجماع يقطع العذر .
40 / 240 - 241
ب - يمين المنكر والمدّعي :
ب / 1 - موارد توجّه اليمين على المدّعي والمنكر :
لا إشكال ولا خلاف في كون الأصل في [ اليمين ] أن [ تتوجّه على المنكر ] والإجماع بقسميه عليه [ و ] لا ينافي ذلك توجّه اليمين [ على المدّعي مع الردّ ] أو النكول على الأصحّ [ ومع الشاهد الواحد ] وإذا كان أميناً [ و ] نحو ذلك ، بل [ قد تتوجّه مع اللوث في دعوى الدم ] .
[ و ] على كلّ حال ، ف [ - لا يمين للمنكر مع بيّنة المدّعي ] التي هي حجّة شرعاً من دون ضمّ يمين المدّعي معها . نعم [ مع فقدها فالمنكر أولى باليمين ] على نفي الدعوى من المدّعي على إثباتها إلّا إذا ردّه .
40 / 241 - 242
ب / 2 - لزوم الحلف على القطع وموارد الحلف على نفي العلم :
[ مع توجّهها ( أي اليمين ) ] عليه