عليه بالأقوال التي يرى حرمتها ، كالكلمات العشر لليهوديّ .
40 / 231 - 233
أ / 5 - استحباب التغليظ في جميع الحقوق عدا المال :
[ ويستحبّ ] للحاكم [ التغليظ في الحقوق كلِّها وإن قلّت ] استظهاراً [ عدا المال فإنّه لا يغلّظ فيه بما دون نصاب القطع ] على المشهور ، كما في المسالك ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب ، وأنّ في الخلاف الإجماع عليه ، وفي المبسوط أنّه الذي رواه أصحابنا ، وللعامّة اختلافٌ في تحديده بذلك أو بنصاب الزكاة وهو عشرون ديناراً أو مائتا درهم ، وليس للجميع مرجع واضح .
قلت : لعلّه - مضافاً إلى ما سمعت - المرسل أو الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم عنهما عليهما السلام جميعاً : " لا يحلّف أحد عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على أقلّ ممّا يجب فيه القطع " . نعم لم نقف على عموم يقتضي استحبابه كذلك على كلّ أحد ، وإنّما الذي وقفنا عليه التغليظ في واقعة الأخرس ، وفي يمين الاستظهار ، وفي خبرٍ " أنّ عليّاً عليه السلام كان يستحلف اليهود والنصارى في بِيَعِهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ، ويقول : شدّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين " .
40 / 233 - 234
أ / 6 - حكم الممتنع عن التغليظ :
[ لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ لم يجبر ، ولم يتحقّق بامتناعه النكول ] بلا خلاف أجده فيه إلّا عند من ستعرف ، خلافاً للمحكيّ عن بعض العامّة من وجوب الإجابة عليه ، وتحقّق النكول بالامتناع لو طلبه الحاكم منه ، إلّا أنّ ذلك كما ترى .
وعن آخر منهم تخصيصه بالتغليظ الزمانيّ والمكانيّ دون القوليّ الذي هو من جنس المأتي به ، فلم يكن تركه مخالفاً للحاكم بخلاف الآخرين ، وفيه أنّه يمكن أن يكون الأمر بالعكس .
اللّهمّ إلّا أن يكون من جهة جواز تأخير المدّعي دعواه مثلًا إلى الزمان المراد به ، وكذا المكان المزبور لو فرض اتّفاق وجود المدّعى عليه فيه ، أو استعدى الحاكم فيه ، وهو غير ما نحن فيه .
لكن في كشف اللثام الموافقة على ذلك ، فلم يجوّز الجبر في التغليظ القوليّ ، قال : " أمّا بالزمان والمكان فيجبر عليهما . . . " .
قال في المبسوط : " ولا يجلب إلى مكّة أو المدينة ليستحلف ، بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإنِ امتنع بجندٍ أو بعزٍّ استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف . اللّهمّ إلّا أن يكون بالقرب من موضعه - وقيل : بلد الإمام - قاضٍ يقدر عليه ، فيستحضره ذلك القاضي ، ويستحلفه في المكان الشريف " .
قلت : ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا ونحوه ليس جبراً على التغليظ المفروض عدم وجوبه عليه من حيث كونه كذلك ، إلّا أنّ الأمر سهل بعد وضوح المراد . ولو ادّعى العبد - وقيمته أقلّ من نصاب القطع - العتق ، فأنكر مولاه لم يغلّظ ، ولو ردّ ، فحلف العبد ، غلّظ عليه .
40 / 234 - 235