أنّ التحقيق في هذه أيضاً الاكتفاء بذلك لو أجاب بنفي العلم ، بل قد يقال بعدم اعتبار دعوى العلم بالحقّ في استحقاق اليمين على الوارث بعد إثبات الأمرين الآخرين ، إلّا أنّ الظاهر الاكتفاء بيمينه على نفي العلم ، بل ذلك هو مقتضى التأمّل في عبارة الشيخ في المبسوط .
وبالجملة إعطاء النظر حقّه يقتضي ما ذكرناه ، وإن كان كلام المصنّف ومن تأخّر عنه منافياً لذلك . بل الأمر مشوّش غير منقّح عندهم خصوصاً بعد اقتضائه ما هو كالمقطوع بفساده من عدم سماع الدعوى في غير الوارث أيضاً ، كما لو ادّعى مدّعٍ على عين في يد آخر أنّه سرقه سارق وباعه أباك من دون أن يدّعي عليه العلم بذلك ضرورة عدم الفرق بين الوارث وغيره في ذلك .
بل لا يبعد في الوارث وغيره الإلزام بيمين البتّ التي هي الأصل لو فرض الجواب به على وجهٍ ادّعى أنّه عالمٌ بذلك ، ويترتّب عليه حكم النكول وغيره ، خلافاً لبعضهم ، فإنّه صرّح في الفرض بتخييره بينه وبين الحلف على نفي العلم ، كما أنّه لا يبعد الإلزام به أيضاً في دعوى موت المورّث ، وكان على وجهٍ لا يتعسّر الاطّلاع فيه على ذلك لحضوره معه في البلد مثلًا ، كما عن أحد وجوه الشافعيّة .
وبذلك ظهر لك الفرق بين الأمور الثلاثة ، وإن كفى نفي أحدها في سقوط الدعوى ولذا كان المتّجه الاجتزاء بيمين واحدة في سقوط دعوى المدّعي في الأمور الثلاثة .
40 / 249 - 253
ب / 7 - تحديد الغريم في ما لو كانت الدعوى على مملوك :
[ إذا ادّعى على المملوك فالغريم مولاه ، ويستوي في ذلك دعوى المال والجناية ] كما في القواعد والإرشاد والدروس وغيرها ، والظاهر أنّ المراد من ذلك ما إذا كانت الدعوى عليه من حيث إنّه مملوك ، لا الدعوى عليه من حيث ذمّته التي يتبع بها بعد العتق ، فإنّها ليست مملوكة للسيّد ، وإنّما المملوك له بدنه وما في يده ، فمتى كانت الدعوى باستحقاق أحدهما كان الغريم المولى الذي يعتبر إقراره وإنكاره بالنسبة إلى ذلك ، بخلاف العبد ، فإنّه لا إقرار له ولا إنكار يمضي على السيّد .
فلو ادّعى مثلًا على مال في يد العبد مدّعٍ أنّه له ، كان الخصم السيّد ، فإن أقرّ به دفعه إليه وإن أنكر العبد ، وإن أنكره حلف له وبقي المال ، وإن أقرّ العبد .
وكذا إن ادّعى على العبد أنّه جنى خطأً - فيستحقّ المجنيّ عليه استرقاقه أو فكّه - كان الخصم السيّد ، فإن أقرّ بذلك دفعه أو فداه ، ولا يجدي إنكار العبد ، وإن أنكر حلف وسقطت الدعوى على السيّد باستحقاق العبد وإن أقرّ بذلك .
وكذا الجناية عمداً المقتضية لاستحقاق استرقاق العبد ، ولو على جهة التخيير بينه وبين القصاص ، فالخصم أيضاً السيّد ، فإن أقرّ به دفعه للاسترقاق ، وإن أنكر العبد ، وإن أنكره حلف وسقطت الدعوى معه ، وإن أقرّ به العبد .
كما أنّه لا يثبت القصاص عليه بإقرار السيّد الذي ليس له إلّا ماليّته دون إزهاق النفس . نعم لو اتّفقا معاً استحقّ القصاص .