ه - جواب المدّعى عليه بنفي العلم :
إنّ ظاهر الأصحاب أنّ المدّعى عليه إذا كان جوابه : لا أدري ، ولا أعلم ، ونحو ذلك ، فهو منكر ، لا يتوجّه عليه إلّا اليمين ، ولا ينافي ذلك ما تسمعه من الأصحاب من غير خلافٍ فيه يعرف بينهم من اعتبار الحلف على البتّ في فعله نفياً وإثباتاً المنزل على الصورة الغالبة من الإنكار ، بخلاف ما إذا كان إنكاره بالصورة الثانية ، فإنّه يحلف على عدم العلم .
ولكن في مجمع البرهان أنّه : " لو قال المنكر : إنّي ما أحلف على عدمه فإنّي ما أعلم ، بل أحلف على عدم علمي بثبوت حقّك في ذمّتي ، لا يكفي ، بل يؤخذ بالحقّ بمجرّد ذلك حينئذٍ إن قيل بالقضاء بالنكول ، وبعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به ، ويحتمل قويّاً هنا عدم القضاء بالنكول ، وإن قيل به في غيره ، بل يجب الردّ حينئذٍ " . نعم قال بعد ذلك : " ويحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك . . . " ثمّ قال : " إنّ الأصل عدم ثبوت الحقّ في ذمّته ، وطريق ثبوته الشهود ، والفرض عدمهم ، ولم يثبت دليل على أنّ إنكار المدّعى عليه ودعوى عدم علمه بالحقّ وعدم حلفه على البتّ يوجب ثبوت الحقّ في ذمّته ، أو موجب لردّ اليمين على المدّعي " وفي الكفاية : " مقتضى ظاهر كلامهم أنّه إذا ادّعى عليه بمال في ذمّته ولم يكن المدّعى عليه عالماً بثبوته ولا نفيه ، لم يكفِ حلف المنكر بنفي العلم ، وأنّه لا يجوز له حينئذٍ الحلف بنفي الاستحقاق لعدم علمه بذلك ، بل لا بدّ له من ردّ اليمين ، وإن لم يردّ يقضى عليه بالنكول ، وبعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به " وإن قال متّصلًا بما سمعت : " لكن في إثبات ذلك إشكال إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذٍ بالحلف على نفي العلم ، ولا دليل على نفيه إذ الظاهر أنّه لا يجب عليه إيفاء ما يدّعيه إلّا مع العلم ، ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحقّ كافياً في الحلف على عدم الاستحقاق . . . لكن ظاهر عباراتهم خلاف ذلك ، وبعض المتأخّرين احتمل قويّاً عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة ، وإن قيل به في غيره ، بل يجب الردّ حينئذٍ ، واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك " . وهو موافق لما ذكرنا ، وإنّ مرادهم من الجزم والبتّ في الصورة الأولى من الإنكار . وبذلك ظهر أنّ الجواب بعدم العلم إنكار ، فيتوجّه عليه اليمين وله ردّه ، نعم قد يقال بعدم اقتضائها سقوط البيّنة لو أقيمت بعد ذلك .
40 / 211 - 219
4 - كيفيّة الاستحلاف :
أ - اليمين وآدابه :
أ / 1 - عدم الاستحلاف بغير اللَّه سبحانه وتعالى :
لا خلاف في أنّه [ لا يستحلف أحد ] لإيجاب حقٍّ أو إسقاطه [ إلّا باللَّه ] تعالى شأنه [ ولو كان كافراً ] بإنكار أصل واجب الوجود - نعوذ باللَّه - فضلًا عن غيره ، بلا خلاف أجده في ذلك نصّاً وفتوى .
قال في محكيّ المبسوط : " وإن كان وثنيّاً معطّلًا ، أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة ، لم يُغلَّظ عليه ، وعندي أنّ الوثنيّ والملحد يستحلف بالذي يعبده ويعتقد أنّه الخالق والرازق أو أنّه الرازق ، اعتقد وحدته أو تعدّده أو بإحدى العبارتين ، وإن قيل له : إنّ اللَّه هو الخالق ، الرازق ، واستحلف باللَّه ثانياً ، كان أولى ،