ه / 2 - إذا كان كلّ منهما متيقّناً :
المتيقّنان لا يرجع أحدهما إلى الآخر من غير خلاف أجده ، نعم عن بعضهم أنّه قال : لو قيل بوجوب متابعة المأموم الإمام كان له وجه وكأنّه للإطلاق ، وهو معارض بالإطلاق الآخر .
12 / 407
ه / 3 - إذا كان كلّ منهما شاكّاً :
الشاكّان إن اتّحد محلّ الشكّ فلا إشكال في لزومهما حكمه ، ولا رجوع لأحدهما إلى الآخر ، وإن اختلف محلّ الشكّ فقد قال الشهيد الثاني في روضته وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه : إنّه إن جمع لشكّهما رابطة رجعا إليها كالثلاث لو شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع أو بالعكس ، وإلّا تعيّن الانفراد كما لو شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الأربع والخمس أو بالعكس ، وربما ظهر من المحكيّ عن موجز أبي العبّاس الفرق بين الصورتين في الأوّل . ولا فرق في الرجوع إلى الرابطة بين ما يكون أحدهما موجباً للبطلان أو لا ، كما عن بعضهم التصريح به ، فلو شكّ أحدهما بين الثلاث والخمس والآخر بين الاثنتين والثلاث رجعا إلى الثلاث ، بل ولا بين كون الرابطة شكّاً أو لا ، كما لو شكّ المأموم بين الاثنتين والثلاث والأربع والإمام بين الثلاث والأربع أو بالعكس . ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم ، فما يظهر من الموجز من الفرق لا وجه له .
وأمّا إذا كان الرابطة شكّاً فقد تكون التبعيّة من طرف واحد ، كما في المثال الذي سمعته ، وهو فيه الإمام ، وقد يكون من الطرفين كما إذا دخلت الخامسة في شكّ الإمام ، فإنّه يتحقّق الرجوع في كلٍّ منهما .
والظاهر جريان حكم الرابطة في الفرائض التي تبطل بنفس الشكّ فيها - كالمغرب مثلًا فإنّه إذا شكّ الإمام بين كونها ثانية أو ثالثة والمأموم شكّ بين كونها ثالثة أو رابعة لم يلتفت كلّ منهما إلى شكّه ، وبنيا على الثالثة ، وكذلك في الصبح لو شكّ أحدهما بين كونه واحدة أو ثانية والآخر بين كونها ثانية أو ثالثة .
لكن لا يخفى أنّ ذلك كلّه محلّ للنظر والتأمّل .
12 / 407 - 410
ه / 4 - إذا كان كلّ منهما ظانّاً :
الظاهر أنّ الظانّين لا رجوع لأحدهما إلى الآخر ما لم ينقلب ظنّه إلى الأقوى ، بل الحكم أنّهما إن اتّفقا على محلّ الظنّ بقي الائتمام ، أمّا إذا اختلف فقيل : إنّه يتعيّن الانفراد ، وهو جيّد إن كان المراد عند محالّ الافتراق ، وإلّا فلا مانع من بقاء الائتمام قبله .
12 / 411
ه / 5 - إن تعدّد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم :
إن تعدّد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم فالحكم ما تقدّم ( في ه / 3 ) من الرابطة وعدمها . نعم يشترط أن يكون ما يرجع إليه الإمام من اليقين متّفقاً عليه عند جميع المأمومين ، كما إذا شكّ الإمام مثلًا بين الاثنتين والثلاث وأحد المأمومين بين الثلاث والأربع والآخر بين الثلاث والخمس فإنّهم جميعاً يرجعون إلى الثالثة ، أمّا لو كان ذلك من بعض المأمومين كما لو كان الشكّ للإمام وبعض من خلفه بين الاثنتين والثلاث والبعض الآخر بين الثلاث والأربع فقد يقال حينئذٍ بوجوب الاحتياط على