متوالية ، ولعلّه الذي أراده المصنّف بقوله : [ وقيل ] بأن [ يسهو ثلاثاً في فريضة ] - ولابن إدريس فتحقّق بأن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرّات أو في أكثر الخمس - أعني الثلاث فيها - فيسقط في الفريضة الرابعة ، وهو الذي أشار المصنّف إليه بقوله : [ وقيل بأن يسهو مرّة في ثلاث فرائض ، والأوّل أظهر ] .
ولو شكّ في تحقّق الكثرة بنى على عدمها ، كما لو شكّ في زوالها بعد تحقّقها ، نعم على تقدير التحديد بالثلاث يحتمل أن يكون المدار في زوالها على سلامة الثلاث أيضاً .
12 / 416 - 423
د - السهو في السهو :
[ من سها في سهو لم يلتفت وبنى على صلاته ] بلا خلاف ، ولكن في العبارة إجمال . والصور ثمانٍ :
الأولى : الشكّ في موجب الشكّ - بالكسر - بمعنى الشكّ في الشكّ ، وعن الأصحاب أنّه لا يلتفت ، وهو متّجه إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة في الأعداد وغيرها . ولا فرق بين الشكّ في وقوع أصل الشكّ وبين الشكّ في أنّ ما طرأ عليه مثلًا في الركعة الثالثة شكّ أو ظنّ .
بل هو متّجه أيضاً لو وقع الشكّ في أثنائها في الأفعال بعد الدخول في غيرها كمن شكّ حال القيام في أنّه هل كان شاكّاً في السجود سابقاً مثلًا أو لا ، فإن كان شاكّاً لم يلتفت لدخوله في الغير ، وإن كان ظانّاً تداركه كما لو كان عالماً ، بل لو كان قد علم حصول الشكّ في السابق ولكنّه لا يعلم في الحال الثاني أنّه عمل على مقتضى الشكّ الأوّل بأن تدارك المشكوك فيه مثلًا أو لا لم يلتفت أيضاً ، ولو علم عدم العمل على مقتضى الشكّ بطلت إن كان عن عمد ، وإلّا تدارك إن أمكن التدارك ، وإلّا فسدت إن كان ركناً ، وإلّا فهي صحيحة ، مع احتمال الصحّة حتى لو كان ركناً ولا يتلافى ، لكن الأوّل الأقوى .
بل ومتّجه أيضاً بالنسبة للأعداد في الأثناء كما لو وقع له الشكّ مثلًا في أنّه هل شكّ في حال الجلوس السابق على هذا الجلوس بين الاثنتين والأربع مثلًا حتى يكون ما وقع منه مفسداً مثلًا ، أو لم يقع له الشكّ في ذلك ، نعم يرجع أمره إلى اختبار حاله اللاحق ، فيعمل على مقتضاه لا حاله السابق المشكوك فيه ، بل لو كان مظنوناً لم يلتفت .
الثانية : الشكّ في السهو أي الشكّ في أنّه هل سها أم لا ، وقد نقل عن جمع من الأصحاب أنّه لا يلتفت ، وهو كذلك لو وقع بعد الفراغ أو في الأثناء بعد تجاوز المحلّ الذي يتلافى فيه المشكوك به ، كما إذا شكّ حال القيام أنّه هل سها عن السجدة أو لا فإنّه لا يلتفت ، أمّا لو شكّ كذلك وكان المحلّ باقياً ، كما إذا شكّ في السجدة وهو في التشهّد مثلًا فإنّه يتدارك .
وقد يقال : المراد الشكّ في مطلق السهو أي أنّه سها أم لا من دون تعلّقه بشيء خاصّ ، وإن كان ضعيفاً .
نعم قد يقال : المراد أنّه لا يلتفت إلى نفس الشكّ بالسهو وإن جرت عليه الأحكام الأُخر من الظنّ والشكّ ، ففي المفروض لا يلتفت إلى نفس الشكّ في السهو ، نعم يرجع إلى اختبار حاله بالنسبة إلى الفعل فإن كان شاكّاً فيه جاء به ، وإلّا فلا .