الشكّ المفسد وغيره ، ولا بين الثنائيّة وغيرها ، نعم ذلك كلّه حيث لا يؤدّي البناء على الوقوع فساداً ، أمّا إذا أدّى إلى ذلك كأن يكون الشكّ كثيراً في الأربع والخمس مثلًا أو زيادة الركوع ، فإنّه حينئذٍ يبني على الأقلّ ، كما صرّح به بعضهم .
لكن عن الأردبيلي التخيير بين البناء على الأكثر إلّا إذا استلزم فساداً وبين البناء على مقتضى الشكّ إن فساداً ففساداً وإن احتياطاً فاحتياطاً ، وعن الشهيد في الذكرى احتمال عدم الالتفات لكثير الشكّ رخصة ، فيجوز أن يعمل على مقتضى الشكّ ، فيتلافى إن كان في المحلّ مثلًا ، وفي السهويّة المنسوبة للمحقّق الثاني التخيير لكثير السهو بين البناء على وقوع المشكوك فيه وبين البناء على الأقلّ ويتمّ صلاته . إلّا أنّ الجميع مخالف للظاهر من النصّ والفتوى .
وحينئذٍ لو تلافى ما شكّ فيه فالظاهر بطلان صلاته إلّا حيث يكون الفعل المشكوك فيه ممّا يصحّ فعله في الصلاة كالقراءة ، فله أن يأتي بها لا بنيّة الجزئيّة ، بل بنيّة القربة .
وهل المراد بلفظ السهو الموجود في العبارة وغيرها من النصّ والفتوى مجرّد الشكّ ، أو هو والسهو بالمعنى المتعارف ؟ وجهان ، بل قولان أظهرهما الأوّل .
ولو كثر شكّه في فعل بعينه كالركوع مثلًا ، فهل يعدّ كثير الشكّ بذلك فيجري عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال والأعداد أو يقتصر عليه فقط ؟ وجهان ، قد اختار أوّلهما في المدارك والرياض وعن غيرهما ، والأقوى الثاني . بل يحتمل اختصاص الحكم بالنسبة إلى الركعات فمن كان كثير الشكّ في ركوع الأولى مثلًا لا يكون كذلك بالنسبة للثانية ، كما هو محتمل أيضاً بالنسبة إلى الفرائض فمن كان كثير الشكّ في ركوع ركعات الصبح مثلًا لا يتعدّى منه بالنسبة إلى الظهر .
وممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كان كثير الشكّ في الشيء حيث لا حكم له كأن يشكّ في الركوع مثلًا بعد تجاوز المحلّ أو يشكّ كم صلّى بعد الفراغ ونحو ذلك فإنّه لا يكون بذلك كثير الشكّ لا فيه ولا في غيره فلو شكّ في الركوع قبل التجاوز تلافى .
والمدار على كثرة السهو في الصلاة لا الكثرة في نفسها فمن كان كثير السهو في نفسها إلّا أنّه في الصلاة ليس كذلك جرى عليه حكمه .
والذي يظهر من أدلّة المقام أنّه لا يجب على كثير السهو ضبط صلاته بنصب قيّم أو بالحصى أو بالخاتم ونحو ذلك من التخفيف وغيره وإن كان متمكّناً منه ، حتى لو علم أنّه يعرض له ذلك في صلاة يريد أن يشرع بها لم يجب عليه ذلك .
أمّا من كان كثير الظنّ أو القطع فالظاهر البناء على ظنّه وقطعه ، إلّا إذا كان ما استفاد منه الظنّ أو القطع معلوماً ، وكان لا يستفاد منه ذلك عند العقلاء ، فإنّه حينئذٍ يشكل البناء عليه .
[ ويرجع في ] تحقّق مسمّى [ الكثرة إلى ما يسمّى في العادة كثيراً ] كما صرّح به جملة من الأصحاب ، بل قيل : إنّه مذهب الأكثر كأن يسهو مثلًا في كثير من أفعال صلاة واحدة أو يشكّ فيها شكّاً مفسداً فيعيدها فيشكّ ذلك الشكّ وهكذا ، خلافاً للمنقول عن ابن حمزة - من تحقّق الكثرة بأن يسهو ثلاث مرّات
معجم فقه الجواهر — صفحة 725
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٧٢٥