د - الوضوء بالماء المغصوب عالماً به أو جاهلًا :
[ إذا توضّأ بماء مغصوب ] أذن له فيه الغاصب أو لا [ مع العلم ] أو ما يقوم مقامه شرعاً - وفي الاكتفاء بخبر الواحد العدل فيما لو فُرض كونه في يد مسلم مثلًا إشكال - [ بالغصبيّة ] سواء كان جاهلًا بالحكم أو عالماً ، إلّا إذا كان جهلًا بالحرمة يعذر فيه فإنّ الظاهر الصحّة [ وصلّى أعاد الطهارة ] وحدها إن لم يصلِّ [ و ] إلّا أعاد [ الصلاة أيضاً ] .
[ و ] أمّا [ لو جهل غصبيّته لم يُعد إحداهما ] وجاز له أن يدخل بذلك الوضوء في عبادة أخرى ، بلا خلاف أجده في ذلك . وقد يلحق به الناسي للغصبيّة أيضاً . بخلاف نجاسته فإنّه لا يعذر الجاهل فيها على الأصحّ ، وإن جاز له الإقدام بأصالة الطهارة ، بل في الدرّة السنيّة ، بعد أن ذكر حكم الجهل بغصبيّة الماء ، قال : وليس الجهل بنجاسة الماء كذلك إجماعاً .
ولو علم بالغصب في الأثناء فالظاهر صحّة ما وقع منه وتتميمه بالماء المباح ، نعم قد يأتي وجهان فيما لو علم بعد تمام الغسل قبل المسح ، وكذلك لو علم بعد الصبّ على العضو للتتميم بالنسبة إلى إجراء ما على اليد من الماء على المكان الذي لم يصل إليه الماء .
12 / 232 - 233
ه - الصلاة في جلد الميتة جهلًا والعلم بعد الإتمام :
[ إذا لم يعلم ] يقيناً ولا ما يقوم مقامه [ أنّ الجلد ] جلد [ ميتة فصلّى فيه ثمّ علم ] بعد الإتمام [ لم يُعد إذا كان ] قد أخذه [ من يد مسلم ] شرعاً [ أو اشتراه من سوق المسلمين ] وإن كان فيه كفّار ممّن لا يعرف إسلامه بالخصوص ، وعليه اتّفاق الأصحاب في الظاهر . [ فإذا أخذه من ] يد [ غير مسلم أو وجده مطروحاً ] ولو في بلد الإسلام ، بل ولو في أسواقهم ، وكان عليه أثر الاستعمال على ما يقتضيه إطلاق العبارة ، وإن كان لا يخلو من نظر [ أعاد ] الصلاة ، وإن لم يظهر أنّه ميتة ، إلّا أنّه يظهر من بعضهم الإشكال فيه . نعم الظاهر الصحّة لو صلّى فيه ، بل وسائر ما تقدّم مع إمكان نيّة التقرّب ، وصادف أنّه مذكّى في الواقع .
12 / 233 - 234
و - الصلاة باللباس الذي لا يعلم كونه من جنس ما يُصلّى فيه :
[ إذا لم يعلم أنّه ( اللباس ) من جنس ما يُصلّى فيه ] كأن لم يعلم كونه جلد مأكول اللحم أولا ، أو حريراً أو لا [ وصلّى أعاد ] الصلاة بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل في المدارك : " هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب " .
ولو قامت البيّنة على كون الجلد جلد مأكول اللحم مثلًا أو أنّ هذه القطعة أرض ثمّ تبيّن الخطأ فالأقوى وجوب الإعادة ، ومثله العمل بخبر الواحد وظنّ المجتهد ونحو ذلك . وأمّا عند التردّد بين المصحّح والمفسد كالأرضيّة للسجود فالظاهر الإعادة إلّا مع نيّة التقرّب ومصادفة الواقع على تأمّل في البعض .
والظاهر أنّ ما ذكرناه بالنسبة إلى ما لا يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه من الحكم بالبطلان لا يجري بالنسبة إلى العوارض الطارئة له أو لبدن المصلّي من الرطوبة التي لا يعلم كونها ممّا يؤكل لحمه أو لا ، ونحو ذلك من الفضلات ، بل وكذلك الشعرات التي لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا ، مع احتمال القول