تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
كثيراً فربّ قليل يمحو ويكون البطلان به للمحو لا للكثرة ، وأنّه ليس كلّ كثير ماحياً فربّ كثير ليس بماحٍ ولا مفوّت للموالاة ، ومثله لا يبطل صلاة عمداً ، فضلًا عن السهو ، والظاهر أنّه لا بأس باعتبار التوالي في الكثير القادح ، وفاقاً للمحكيّ عن جماعة ، وتردّد فيه في التذكرة والمحكيّ عن نهاية الإحكام ، نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة . 11 / 65 - 68

ه‍ / 1 - الفعل الكثير الذي لا ينافي التشاغل في الصلاة :

لو فعل فعلًا كثيراً بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة من حركة أصابع لعدّ ركعات واستغفار وتسبيح في صلاة التسبيح وغيرها ، لم يقدح في الصلاة . أمّا إذا فعل ما ينافي ذلك - كالمشي ونحوه ممّا لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة لفوات الطمأنينة ونحوها - فالمتّجه فيها البطلان إذا وصل إلى حدّ يحكم المتشرّعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة ، ومع الشكّ فقد يتّجه ذلك أيضاً . 11 / 64 - 65

ه‍ / 2 - السكوت الطويل :

الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عداد مبطلات الصلاة من السكوت الطويل ونحوه في تفويت الموالاة ، وبمعناه عدم اتّباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج عنها . وربما أدّى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال ، فحينئذٍ يبطل سواء كان عمداً أو سهواً . ولو قرأ كتاباً في نفسه من غير نطق واشتغل به عن الصلاة عمداً ، فإن طال بحيث حصل المحو أو فاتت الموالاة بطل ، وإلّا فلا ، خلافاً لأبي حنيفة فأبطلها بذلك . 11 / 68 - 69

و - البكاء للُامور الدنيويّة :

تعمّد [ البكاء لشيء من أمور الدنيا ] من فقد ميّت أو تلف مال مبطل للصلاة على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل لم أجد فيه خلافاً ، كما اعترف به بعضهم ، بل لا خلاف فيه في المحكيّ من شرح نجيب الدين العاملي ، بل في المدارك : " ظاهرهم أنّه مجمع عليه " بل في الحدائق دعواه صريحاً ، وفي التذكرة : " أنّ كان لُامور الدنيا بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرفين عند علمائنا " فوسوسة المقدّس الأردبيلي وبعض أتباعه في هذا الحكم في غير محلّها . والمشهور بين الأصحاب ما في المتن من اختصاص ذلك بالعمد ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً وإن أطلق جماعة . وجعل الأصحاب المدار في البطلان وعدمه البكاء على أمور الدنيا والآخرة ، والثاني لا إشكال فيه نصّاً وفتوى ، أمّا الأوّل فلا أجد فيه خلافاً بينهم من غير فرق بين البكاء للفوات أو للطلب ، بل عن الميسيّة : يبطلها البكاء على الميّت وإن كان لصلاحه ، لكن في الحدائق : " الظاهر أنّه لا تبطل بالبكاء لطلبها . . . " وفيه أنّه مخالف للنصّ والفتوى . نعم الظاهر أنّه يقع البكاء لشفاء مريض أو لطلب ولد ونحو ذلك من الأمور الأُخرويّة فيما إذا بكى متقرّباً إلى اللَّه ببكائه مثلًا ، ثمّ