تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
الصلاة ضمّ قصد الدعائيّة أو القرآنيّة للردّ . ولو سقط وجوب الردّ على المسلّم بقيام الغير فالأحوط إن لم يكن الأقوى عدم الردّ من المصلّي ، فما في الذكرى من الجواز بل والاستحباب في أحد الوجهين - بل استجود الجواز والاستحباب في المحكيّ من الروض - لا يخلو من نظر . والظاهر وجوب اسماع الردّ في الصلاة كغير الصلاة الذي لا أجد فيه خلافاً إلّا من المقدّس الأردبيلي ، ولا ريب في ضعفه . ولا فرق في وجوب الإسماع بين كون المسلّم من وراء ستر وحائط وعدمه ، قال في التذكرة : " لو ناداه من وراء ستر أو حائط ، فقال : السلام عليك أو كتب وسلّم فيه أو أرسل رسولًا فقال : سلِّم على فلان فبلغه الكتاب والرسالة ، قال بعض الشافعيّة : يجب عليه الجواب ، والوجه أنّه إن سمع النداء وجب الجواب ، وإلّا فلا " وهو جيّد . نعم قال الصادق عليه السلام : " ردّ جواب الكتاب واجب . . . " وربما مال إليه بعض المحدّثين . والظاهر من الأدلّة والفتاوى - بل عن مصابيح الظلام : الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه - فوريّة الردّ وتعجيله ، لكن على الوجه المتعارف في ردّ التحيّة لا المقارنة الحكميّة ، من غير فرق بين الصلاة وغيرها . نعم لو تركه فيها واشتغل بالقراءة ونحوها من الأذكار الواجبة أو المندوبة - في وجه - اتّجه البطلان ، بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن مثله من الأضداد على وجهٍ يقتضي الفساد ، أمّا لو ترك الردّ ولم يشتغل حال الخطاب به بشيء من أضداده حتى مضى زمانه ، فلا بطلان . فما في مجمع البرهان من أنّه : " لو كان المسلّم حاضراً وجب عليه الردّ دائماً ، ولو غاب وذهب يجب عليه الذهاب حتى يردّ عليه عندهم على الظاهر ، فلا يجوز فعل الصلاة المنافي له ، بناءً على مسألة الضدّ " غريب ، ومقتضاه - كما صرّح به هو أيضاً - بطلان الصلوات الأُخر وغيرها من العبادات المنافية لذهابه للردّ ، بل قال : إنّه يمكن بطلانها أيضاً مع ترك الردّ لو فُرض عدم إمكان الوصول إلى المسلّم أيضاً ، وهو لا يستأهل ردّاً ، وكذا لا يستأهل ردّاً احتمال البطلان مطلقاً أي سواء اشتغل بضدّ أو لا ، ولعلّه مقتضى إطلاق البطلان في التحرير . ولا يبعد أولويّة ترك السلام على المصلّي خصوصاً مع حصول الاضطراب له باستحضار كيفيّة الجواب . وقد ظهر أنّ ردّ السلام في الصلاة مستثنى من حرمة كلام الآدميّين ، فلا حاجة حينئذٍ إلى ضمّ قصد القرآنيّة معه ، نعم قد يقال : لا مانع من ضمّ قصد الردّ مع القرآنيّة . ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من النصوص والفتاوى تحقّق الردّ في الصلاة بنحو : " سلام عليكم " وغيرها من الصيغ ، والظاهر مشاركة حال غير الصلاة لها في ذلك ، خلافاً للمحدّث البحراني في حدائقه ، فأوجب تقديم الظرف في غير الصلاة في الجواب . وفي التذكرة : " ولا يسلّم على أهل الذمّة ابتداءً ، ولو سلّم عليه ذمّي ردّ بغير السلام بأن يقول : هداك اللَّه ، أو : أنعم صباحك ، أو : أطال اللَّه بقاءك ، ولو ردّ بالسلام لم يزد في الجواب على قوله : وعليك " . قلت : لم أجد ما ذكره
معجم فقه الجواهر — صفحة 692 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي