تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
نهاية الإحكام وإرشاد الجعفريّة ومجمع البرهان والمفاتيح الإجماع عليه ، بل في المنتهى أنّه قول أهل العلم كافّة ، وعلى الثاني الإجماع ، كما عن كشف الالتباس الإجماع عليهما معاً ، وفي جامع المقاصد وعن الغريّة : " لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة وإبطالها به إذا وقع عمداً ، بخلاف القليل . . . " . وما في الحدائق : " . . . أنّ ما كان من الأفعال مثل ما اشتملت عليه ( النصوص ) نوعاً أو شخصاً ، فلا بأس به - أي وإن كان كثيراً - وما زاد على ذلك وخرج عنه فهو محلّ الإشكال ، وإن لم يُسمّ كثيراً عرفاً " في غاية الضعف . والتحقيق : أنّ البطلان بالفعل الكثير إنّما هو لفوات الموالاة بين الأفعال به ، ولعلّه المراد بمحو الصورة المذكور في كلام غير واحد من الأصحاب . بل هو مراد الفاضلين ومن تبعهما من الشهيدين وغيرهما فيما علّلوا البطلان به من أنّه يخرج المصلّي به عن كونه مصلّياً ، وزاد في المحكيّ من المقاصد العليّة : " ويخيّل للناظر أنّه مُعرض عن الصلاة " بل قيل : إنّه اقتصر على ذلك في الموجز الحاوي والميسيّة ، واستجوده في كشف الالتباس ، وحكاه في التذكرة عن بعض العامّة في تفسير الكثرة . والمراد بالخروج أن يكون في نفس الأمر خارجاً عن وصف الصلاة مع الاطّلاع على حاله ، لا أنّ الحكم بأنّه غير مصلٍّ لاشتباه من الحاكم في ذلك ، وإليه يرجع المحكيّ عن السرائر من : " أنّ الكثير ما يسمّى في العادة كثيراً ، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك ممّا إذا فعله الإنسان لا يسمّى مصلّياً " . قلت : ولعلّ جميع من صرّح بالرجوع في الكثرة إلى العادة ذلك أيضاً ، وهم الأكثر من أصحابنا ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا في مقابلة الشافعيّة . لكن ربما خدش فيه ، ومن هنا جعل المدار في المدارك تبعاً لُاستاذه في الكثرة على محو صورة الصلاة وعدمه . قلت : إرادة مطلق ما يحصل به المحو - وإن قلّ - من الكثرة موقوف على اصطلاح جديد ، والمعلوم عدمه ، فالظاهر ابتناء المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة بحيث يفوت الموالاة في أدائها . 11 / 55 - 64 وقال الفاضل الأصبهاني : " الفعل الكثير يبطل الصلاة عمداً لا سهواً ، إن لم يمحُ صورة الصلاة وفاقاً لإطلاق الأكثر " . وكأنّ الذي ألجأه إلى ما ذكره أنّه قويّ في نظره التفصيل بين العمد والسهو في ذلك ، فيبطل الكثير في الأوّل دون الثاني ، كما هو ظاهر بعضهم وصريح آخر ، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب ، وغيرها إلى ظاهرهم ، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة الإجماع عليه . وهو - أي التفصيل المزبور - لا يتأتّى في الكثير الماحي ، ومن هنا أنكر هو على الفاضلين تعليلهما البطلان بالمحو وتفصيلهما مع ذلك بين العمد والسهو ، لكن لا غرابة في التفصيل في الكثير المفوّت للموالاة على ما ذكرنا ، ويمكن أن يريد المفصّلون ما ذكرنا . ومنه يظهر لك وجه الجمع بين كلمات الأصحاب ، حيث أبطل بعضهم به عمداً وسهواً ، وآخر عمداً خاصّة ، وتحيّر ثالث . كما أنّه ظهر من التأمّل في مجموع ما ذكرنا أنّه ليس كلّ ماحٍ لاسم الصلاة