عدم معرفة الخلاف فيه ، وإن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخته ، والمقداد والعلّامة الطباطبائي وغيرهما ممّن تأخّر عنه حتى الشهيد في ألفيّته - التي هي أوّل ما صنّف - ولمعته - التي هي آخرها - وإن بالغ في إنكاره في الذكرى والبيان . نعم ظاهرهم أنّ المخرج والواجب بالأصالة " السلام عليكم " وأنّ " السلام علينا " مستحبّ يحصل به المقصود من الواجب ولذا قال في الدروس : " أكثر القدماء على الخروج بقول : " السلام علينا " إلى آخره ، وعليها معظم الروايات مع فتواهم بندبها " لكن في المحكيّ عن البيان أنّ : " القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبّة غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة " وتبعه على نحو ذلك بعض من تأخّر عنه ، واختار في المدارك والحدائق وغيرهما الوجوب الخروجي لو جاء بالصيغة الأولى ، وإن خرج بها ومال إليه شيخنا في بغية الطالب ، وهو في غاية الضعف ، بل ومثله في الضعف دعوى الوجوب خاصّة .
وقد يقال : كون التسليم كالتشهّد ونحوه من الألفاظ المراد بها هيئات متعدّدة مختلفة بالكمال وعدمه ، وإلّا فالكلّ واجب على التخيير - فالكامل منه مثلًا المشتمل على التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة وغيرهم ممّن هو مذكور في النصوص إلى الصيغة الثانية ، ودونه المشتمل على الصيغتين خاصّة ، أو على التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع الصيغة الثانية ، أو على الصيغة الأولى خاصّة ، أو مع التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو على الصيغة الثانية خاصّة - فالآتي حينئذٍ بهيئة من الهيئات السابقة آتٍ بواجب وإن طال ، كما أنّه لو اقتصر على " السلام علينا " أو " السلام عليكم " أجزأ لصدق التسليم حينئذٍ . ومنه ينقدح استحباب إضافة " وعلى عباد اللَّه الصالحين " وربما ظهر ذلك من عبارة الذكرى السابقة ، بل وغيرها . وعلى كلّ حال ، فالمحلّل التسليم ، وهذه هيئات مختلفة له بمنزلة الأفراد له ، وهو جيّد جدّاً ، لكنّه خلاف ظاهر الأصحاب .
[ وبأيّهما بدأ كان الثاني مستحبّاً ] لكن لا يستفاد تعقيب الصيغة الثانية بالأولى من النصوص ، فالأولى الاقتصار على تعقيب الصيغة الثانية . والظاهر إرادة كونه جزءاً مستحبّاً لا خارجاً .
ثمّ إنّه كما أنّ من الأصحاب من أوجب " السلام علينا " عيناً ، ولا موافق له ، أوجب بعضهم السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من الخلاف كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث ، وأن لا ينوي الخروج بشيء منها بعينه .
10 / 310 - 325
وظاهر النصوص عدم اعتبار إضافة " ورحمة اللَّه وبركاته " كما هو خيرة المصنّف والفاضل والشهيد وغيرهم ، بل هو المحكيّ عن بني عقيل والجنيد وبابويه ، بل ربما نسب إلى الأكثر ، بل في المنتهى نفي الخلاف عن جواز ترك " وبركاته " بل عن المفاتيح الإجماع على استحبابه ، فيحمل ما في حديث المعراج : " فقال لي : يا محمّد سلّم ، فقلت : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته " على الفضل ، ودونه في الفضل الاقتصار
معجم فقه الجواهر — صفحة 677
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٦٧٧