وليعلم أنّ المراد بالاستحباب في المقام أفضل الفردين ، فلا حاجة حينئذٍ إلى ما عن قواعد الشهيد من رجوع الاستحباب إلى اختيار ذلك الفرد بعينه ، فيكون فعله واجباً واختياره مستحبّاً ، وكذا ينبغي أن يعلم أنّ الظاهر بقاء حكم التقيّة في المقام كغيرها من الأحكام .
9 / 385 - 391
ز / 3 - ترتيل القراءة :
من المسنون [ ترتيل القراءة ] إجماعاً محكيّاً في المدارك والحدائق إن لم يكن محصّلًا ، والمراد بالترتيل الترسّل والتأنّي بالقراءة بسبب المحافظة على كمال بيان الحروف والحركات ، فيحسن تأليفه حينئذٍ ، وظنّي أنّه المراد لأكثر اللغويّين والفقهاء ، وإن اختلفت عباراتهم .
وما في الروضة من أنّ معناه لغةً الترسّل والتبيين بغير بغي ، وشرعاً ما في الذكرى ، بل في المحكيّ عن الروض أنّه اختلفت العبارة عنه شرعاً ، بل عنه في المسالك التصريح بأنّ له ثلاثة معانٍ ، فيه ما لا يخفى . كما أنّ ما في النفليّة من تفسيره تبعاً لعلماء التجويد : " بتبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنّة وغيرها والوقف التامّ والحسن وعند فراغ النفس مطلقاً " لا يخلو من نظر أيضاً .
9 / 391 - 395
ز / 4 - الوقوف على مواضع الوقف :
يستحبّ [ الوقوف على مواضعه ( الوقف ) ] المقروءة المعروفة عندهم بالحسن والتامّ ، وقد قالوا : إنّ في جميع القرآن خمسة آلاف وثمانية وعشرين وقفاً ، والظاهر إرادتهم التامّ .
ولعلّ التحقيق قصر الندب في الوقوف على ما يندرج منه في الترتيل الثابت في القرآن وغيره ، بل ربما كان ذلك هو المراد بالموضع والمحلّ ونحوهما المعبّر بهما في المتن والقواعد وغيرهما ، لا وقوف القرّاء كما صرّح به جماعة ، وهو الذي أومأ إليه في كشف اللثام ، والأمر سهل بعد اتّفاق الأصحاب - كما في مجمع البرهان - على عدم وجوب وقف ، فمتى شاء وصل ومتى شاء وقف . لكن في كشف اللثام : " يجوز الوقف على كلّ كلمة إذا قصر النفس وإذا لم يقصر على غير المضاف ، ما لم يكثر فيخلّ بالنظم ، ويلحق بذلك بالأسماء ( الأسماء خ ل ) المعدودة " ولا يخلو استثناؤه من تأمّل مع فرض عدم المانع المزبور ، كالمحكيّ عن الشهيد رحمه الله من منع السكوت على كلمة ، ولعلّ مراده المخلّ بالنظم منه والمفوّت للموالاة مطلقاً .
9 / 395 - 398
ز / 5 - مراعاة صفات الحروف :
لا ريب في وجوب مراعاة صفات الحروف فيما له مدخليّة في أصل طبيعة الحرف ، وأمّا الزائد فقد يشكل استحبابه لولا التسامح فضلًا عن وجوبه .
وينبغي أن يعلم أنّ المدار في صدق امتثال الأمر بالكلمة المشتملة على الضاد صدق ذلك عليه في عرف القارئين كغيره من الحروف . فوسوسة كثير من الناس في الضاد وابتلاؤهم بإخراجه ومعرفة مخرجه في غير محلّها .
9 / 398 - 400