وظاهر المتن أيضاً عدم الفرق في اعتبار قدر القراءة بين بدليها من الذكر أو القراءة ، وهو الأشهر كما في الرياض ، وعن نهاية الإحكام : أنّ المراد الذكر قدر زمان القراءة . ويمكن دعوى عدم اعتبار القدر المزبور في الذكر ولعلّه لذا استشكل في المحكيّ عن التذكرة في الاعتبار المزبور ، بل حكي عن المعتبر الجزم بالعدم ، لكن قال : إنّي لا أمنع الاستحباب ، ونحوه عن المنتهى . والمتّجه عدم اعتبار ذلك أيضاً ، بناءً على إرادة ذكر الأخيرتين الذي يقوم مقام الفاتحة ، ولا ريب أنّ الأوّل أحوط ، وإن كان الثاني لا يخلو من قوّة .
9 / 300 - 309
و / 2 - حكم من لم يتعلّم قراءة السورة أصلًا كلّاً أو بعضاً :
قد يظهر من بعض العبارات مشاركة السورة للفاتحة في جميع الأحكام المزبورة بناءً على وجوبها ، بل عن بعض متأخّري المتأخّرين التصريح به ، ولا بأس به ، فيجب قراءة المتيسّر منها ، كما صرّح به في القواعد . أمّا تعويض الذكر ونحوه فقد يتوقّف فيه ، بل صرّح بعدمه في جملة من كتب الأساطين ، بل عن المنتهى والبحار : أنّه " لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد حينئذٍ " كما أنّه يشعر به ما في الحدائق ، بل في الرياض : " أنّ في صريح المدارك والذخيرة وظاهر التنقيح نفي الخلاف أيضاً " فما عن حاشية الأستاذ الأكبر تبعاً للمحكيّ عن صريح التذكرة من التعويض بالذكر ، لا يخلو من تأمّل . وعلى كلّ حال ، فلا يجب الائتمام عليه إذا ضاق الوقت وإن كان مرجوّ التعلّم فيما يأتي من الأوقات على إشكال .
9 / 309 - 310
و / 3 - حكم من لا يستطيع الإتيان بالقراءة على الوجه الصحيح :
المراد بمن لا يحسن القراءة في المتن وغيره من عبارات الأصحاب من لا يستطيع أصل القراءة ، لا ما يشمل من يأتي بها ملحونةً أو مبدلًا فيها بعض الحروف ونحو ذلك ممّا لا يخرجه عن أصل القراءة عرفاً ، فيقرأ بحسب ما تمكّن ، كما صرّح به في جامع المقاصد وكشف الأستاذ .
9 / 310 - 311
و / 4 - قراءة غير الحافظ بالمصحف أو اتّباعه القارئ :
كأنّ الظاهر من المصنّف وغيره ممّن عبّر بعبارته عدم اشتراط الحفظ عن ظهر القلب في القراءة ، بل يجزئ اتّباع القارئ والقراءة بالمصحف ونحوهما .
والتحقيق : الجواز وفاقاً لصريح المحكيّ عن التذكرة ونهاية الإحكام وغيرهما من متأخّري المتأخّرين ، وظاهر غيرهما ممّن لم يذكره شرطاً ، وخلافاً لصريح المحقّق الثاني والعلّامة الطباطبائي والمحكيّ عن الشهيدين وفخر المحقّقين وظاهر الشيخ .
وعلى الوجوب فلا ريب في وجوب بذل الجهد في التعلّم ولو بأُجرة . وفي جواز الائتمام وعدمه حينئذٍ مع سعة الوقت وإمكان التعلّم ما عرفت سابقاً ( انظر : و / 1 ) وإن صحّت صلاته قطعاً لو ائتمّ ، أمّا مع الضيق أو التعذّر فلا يجب عليه الائتمام لجواز القراءة له بالمصحف حينئذٍ عند أكثر أهل العلم كما عن المنتهى ، وإجماعاً كما عن الخلاف ، وجواز اتّباع القارئ أيضاً ،