تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
يجزء في الأخيرتين من التسبيح كان وجهاً " بل هو خيرة الدروس وفوائد الشرائع والمسالك وعن البيان والموجز وكشف الالتباس والجعفريّة والغريّة وإرشاد الجعفريّة والميسيّة ، وقوّاه في جامع المقاصد ، وفي الروضة : أنّه أولى ، وهو أحوط . وعليه فالمتّجه عدم اعتبار مساواة الذكر للقراءة في الحروف ، بل المعتبر مقدار ذكر الأخيرتين ، والمشهور تعيّن الأوّل ، بل في كشف اللثام : لعلّه لا خلاف فيه ، خلافاً لما عساه يظهر من المنظومة من الانتقال إلى الذكر ، وحينئذٍ ففي اعتبار الآيات في البدليّة وعدمه قولان أشهرهما الأوّل ، كما أنّ المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً اعتبار مساواة الحروف الحروف أو الزيادة ، بل ظاهر العلّامة الطباطبائي وغيره الاقتصار على اعتبار مساواتها ، نعم عن نهاية الإحكام احتمال العدم . والمراد باعتبار الحروف مع الآيات مراعاة أكثر الأمرين ، فإن تمّت الآيات قبل الحروف قرأ حتى تتمّ وبالعكس ، ويحتمل إرادة اعتبار كون المقروء سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد ، وإن فرض العذر أو العسر اكتفي بمراعاة الحروف ، بل هذا هو الظاهر من جامع المقاصد أو صريحه ، وإن كان الأوّل لا يخلو من وجهٍ أيضاً ، ومثله يأتي على تقدير اعتبار الكلمات . لكن على كلّ حال ، لا يجب أن يعدل حروف كلّ آية بآية من الفاتحة ، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية ، خلافاً للمحكيّ عن أحد وجهي الشافعي من وجوب التعادل ، ولا يخلو من وجهٍ إذا أمكن من غير عسر . والمدار في اعتبار مساواة الحروف على الملفوظ منها دون المرسوم بلا لفظ ، كألف الجماعة ونحوه ، وبه صرّح العلّامة الطباطبائي في منظومته ، وفيما يلفظ تارةً ويحذف أخرى - كهمزة الوصل - وجهان أقواهما الاعتبار . وأمّا اعتبار التوالي في الآيات فلا خلاف أجده فيه ، بل عن إرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ، بل في جامع المقاصد وعن غيره : أنّه " لو كان التفريق مخلّاً بتسمية المأتي به قرآناً ، فكما لو لم يعلم شيئاً " لكن المحكيّ عن غيره - كالفاضل والشهيدين - إطلاق الأمر بقراءة المفرّق مع تعذّر التوالي ، بل عن الأوّل أنّ الأقرب قراءة ما تفرّق ، وإن كانت الآيات لا تفيد معنىً منظوماً إذا قرئت وحدها . ولو أحسن ما دون السبع ففي التعويض عن الباقي بالتكرير أو بالذكر وجهان خيرة المحكيّ عن التذكرة الثاني ومال إليه في كشف اللثام . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في المحكيّ عن المبسوط : " من لا يحسن الحمد وأحسن غيرها ، قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت ، سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر " . وظاهر المتن وغيره عدم الفرق في هذه الأحكام بين كون ما يعرف قراءته من غير الفاتحة سورة كاملة أو غيرها ، بل حكي التصريح به عن غير واحد ، فعليه حينئذٍ - بناءً على وجوب السورة - قراءتها وتعويض سورة أخرى أو بعضها عن الفاتحة ، لكن عن المنتهى الاجتزاء بقراءة السورة ، وهو كما ترى . أمّا إذا لم يعلم شيئاً من القرآن عوّض بالذكر ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من بعض الناس ، فاحتمل تقديم الترجمة عليه ، وكأنّه خرق للإجماع .
معجم فقه الجواهر — صفحة 637 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي