يمكن تحصيل الإجماع إذ لم نجد فيه خلافاً ولا حكي إلّا من الإسكافي والمرتضى رحمه الله في المصباح ، وهما لا يقدحان في تحصيل الإجماع بناءً على كثير من طرقه على أنّه قد اتّفقت الكلمة إلى هذه الأزمنة المتأخّرة ، فصدر من بعض أصحابنا ما يقتضي الميل إليه أو التعويل عليه .
وأمّا يوم الجمعة فقد يتوهّم أنّه لا فرق بين الظهر فيه وغيره ، لكنّه ليس كذلك . والقول بالمنع مطلقاً ، كما حكاه في المنتهى عن ابن إدريس ، في غاية الضعف ، مع أنّ المحكيّ عن الحلّي في الرياض ما حكاه في المنتهى عن المرتضى من التفصيل بين الإمام وغيره ، فيجهر الأوّل دون الثاني ، ومن هنا قال فيه : إنّ القائل بالمنع مطلقاً بعد لم يظهر . نعم حكاه في المعتبر قائلًا : إنّه الأشبه بالمذهب ، واستقربه بعض من تأخّر . والاحتياط لا ينبغي تركه ، وإن كان الأقوى الاستحباب مطلقاً وفاقاً للشيخ والفاضلين وغيرهما .
وهل المراد بالقراءة فيها جميع ركعاتها أو يختصّ الحكم بالركعتين الأخيرتين " 1 " ؟ لم يحضرني للأصحاب نصّ عليه بالخصوص ، ولكلٍّ منهما وجه .
9 / 364 - 372
[ 2 ] - حكم الركعتين الأخيرتين :
إنّ الأصحاب قد اختلفوا في وجوب إخفات التسبيح وعدمه في أخيرتي الصلوات اليوميّة ، ففي الذكرى وجامع المقاصد وحاشية الأستاذ الأكبر والمنظومة والرياض وظاهر التنقيح وعن الدروس والألفيّة والجعفريّة والتكليفيّة والطالبيّة وعيون المسائل والاثنا عشريّة والمقاصد العليّة والتعليقات الكركيّة على الألفيّة والروض الوجوب ، بل حكي عن غير واحد دعوى الشهرة عليه ، بل في الحدائق ادّعى بعضهم الإجماع عليه ، بل في الرياض الظاهر الاتّفاق عليه ، كما عساه يظهر من الأستاذ الأكبر أيضاً ، بل عن الشيخ نجيب الدين الاستدلال عليه أيضاً بالإجماع على الإخفات فيما عدا الصبح واوليي العشاءين .
ولم يرجّح بين القولين في المحكيّ عن المهذّب وغاية المرام وكشف الالتباس ، بل اختار التخيير في التذكرة والحدائق ، بل حكاه في مصابيح العلّامة الطباطبائي عن صريح السرائر أيضاً وظاهر نهاية الإحكام والتحرير والمحرّر والموجز وغاية الإيجاز ومصباح المبتدئ وبحار الأنوار والكفاية والذخيرة ، بل هو ظاهر المدارك والمحكيّ عن الحديقة والمسالك الجامعيّة ، وإن قيل فيهما : إنّ الإخفات أحوط ، بل لعلّه أيضاً ظاهر التنقيح . وأفتى بوجوب الجهر بعض الحشويّة المخلّطة في عصرنا وما قاربه ، كما أنّ بعضهم أيضاً واظب على الجهر بالقراءة في الأخيرتين للإمام .
9 / 372 - 376
د / 2 - كيفيّة قراءة المرأة :
[ ليس على النساء جهر ] للإجماع بقسميه ، والمتّجه وجوب الإخفات عليها في مواضعه لا التخيير ، بل لا أجد فيه خلافاً بين من يعتدّ بخلافه من الأصحاب ، بخلاف الجهر الذي لا يجب عليهنّ في مواضعه . نعم الظاهر تخييرها بينه وبين الإخفات إذا لم يكن ثمّ أجنبيّ ، وبه صرّح غير
هامش
( 1 ) - في الهامش الجواهر : هكذا في النسخة الأصليّة ، والصواب : " الأوليين " .