تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
لكن في الحدائق : أنّ الموجود في النصوص الإيماء بالرأس في المضطجع والتغميض للمستلقي ، فالأولى اتّباع الأخبار ، وربما يوافقه في الثاني ظاهر المبسوط والغنية والقواعد والمحكيّ عن النهاية والسرائر وجامع الشرائع والموجز الحاوي ، بل ربما كان معقد إجماع الثاني منها ، وما في الحدائق في غاية الضعف . وليجعل سجوده أخفض من ركوعه حيث يكون تكليفه الإيماء لهما ، ومحلّهما متّحد إلّا إذا اختلف بالقيام والجلوس مثلًا . نعم لم يفرّق في القواعد - كما عن غيرها - بينهما في التغميض ، خلافاً للكركي والشهيد الثاني والمحكيّ عن ابن حمزة وسلّار ويحيى بن سعيد وغيرهم ، فجعلوه للسجود أكثر منه للركوع ، ولا ريب في أنّه أحوط وإن كان في تعيينه نظر . ولا يجب استحضار معنى البدليّة ، خلافاً لما عساه يظهر من القواعد حيث اعتبر فيهما مع ذلك جريان الأفعال على القلب ، بل الظاهر عدم وجوبها أيضاً لو فرض انتقال تكليفه في الأثناء ، نعم قد يقال باعتبار النيّة بالنسبة إلى البطلان بزيادته ولو سهواً ، لكن لا يصدق زيادته إلّا مع نيّة بدليّته عن الركوع ، كما جزم به في الروضة ، مع احتمال الاكتفاء في الفساد بمجرّد فعله بعنوان أنّه من الصلاة وإن لم يستحضر الركوع . وعلى كلّ حال لا يعتبر فيه زيادته في محلّ الركوع والسجود ، وإن أوهمه المحكيّ عن الروض ، بل الظاهر حصول البطلان بزيادته مع النيّة أو بدونها على الاحتمال الأخير ، وإن لم يكن في المحلّ . ولو تعذّرا معاً عليه فلا بدل غيرهما ينتقل إليه إلّا على احتمال ، لكن في كشف الأستاذ إيجاب الإيماء بباقي الأعضاء ، وهو لا يخلو من وجهٍ ، وإن كان ظاهر الأصحاب خلافه ، وأنّه يكتفي بجريان الأفعال على قلبه والأذكار على لسانه إن تمكّن وإلّا أخطرهما جميعاً بالبال ، واكتفى به ، كما صرّح به بعضهم . نعم ربما ظهر من بعضهم أنّ منه الأعمى ، وفيه منع . وقد يحتمل في أصل البحث التخيير بين الإيماء والتغميض في الصورتين المزبورتين للسجود وبين وضع شيء على الجبهة ، قال في الذكرى : " ولو أمكن تقريب مسجد إليه ليضع عليه جبهته ويكون بصورة الساجد وجب " ثمّ ذكر الموثّق ، وقال : " يمكن أن يراد به مع اعتماده على ذلك الشيء ، وهذا لا ريب في وجوبه " لكن قال فيها أيضاً بعد ذلك : " ويمكن أن يراد به على الإطلاق . . . فإن قلنا به أمكن انسحابه في المستلقي ، أمّا المومئ قائماً فيجب اعتماد جبهته على ما يصحّ السجود عليه مع إمكانه قطعاً " وقال في الروضة : " ويجب تقريب الجبهة إلى ما يصحّ السجود عليه أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه ، ووضع باقي المساجد معتمداً ، وبدونه لو تعذّر الاعتماد " وظاهرهما وجوب المماسّة المزبورة إلّا أنّه ليس على جهة التخيير بينها وبين الإيماء ، بل الظاهر إرادة وجوب ذلك معه ، كما صرّح به بعضهم ، وحكاه في كشف اللثام عن نهاية الإحكام . لكن الإنصاف أنّه لا يخلو القول بالوجوب مع عدم الانحناء أصلًا من إشكال - وإن تمكّن من الاعتماد فضلًا عن غيره - إن لم ينعقد إجماع عليه كما في المنتهى ، والمسألة لا تخلو من نظر ، ولا ينبغي ترك الاحتياط فيها . كما أنّه لا ينبغي ترك وضع باقي