بالتوشّح بالثوب - كما عن بعض أهل اللغة والمصباح المنير - إدخاله تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم ، وزاد في المصباح : وكذلك الرجل يتوشّح بحمائل سيفه ، فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر وتكون اليمين مكشوفة ، ولعلّه إليه يرجع تفسيره بالتقلّد ، خصوصاً مع إرادة المثال من المنكب الأيسر ، وإلّا فهو يحصل أيضاً بالإلقاء على الأيمن ، نعم هو غير ما يحكى عن بعض العامّة من أنّه أخذ طرف الذي ألقاه على المنكب الأيمن من تحت يده اليسرى ، وأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثمّ يعقدهما على صدره .
8 / 238 - 240
و - اشتمال الصمّاء :
يكره [ أن يشتمل الصمّاء ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر ، بل في المدارك والتحرير والمحكيّ عن المنتهى أنّه إجماع العلماء . فالحكم لا إشكال فيه ، بل ولا في الموضوع - بعد تفسيره في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد - الذي لم أجد مخالفاً له من الأصحاب عدا ابن إدريس فيما حكي عنه من اتّحاده مع السدل .
8 / 240 - 242
ز - الصلاة في عمامة لا حنك لها :
يكره أن [ يصلّي في عمامة لا حنك لها ] متلحّياً به أو مسدلًا له ، بل كانت طابقيّة ، ولا أجد فيه خلافاً بين أصحابنا سوى ما حكاه في الفقيه : " سمعت مشايخنا يقولون : لا تجوز الصلاة في طابقيّة ، ولا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا وهو متحنّك " وربما نسب إليه نفسه ذلك أيضاً ، ولا ريب في ضعفه ، بل الإجماع في المحكيّ عن المنتهى على كراهة ترك التحنّك ، كما عن المعتبر نسبته إلى علمائنا ، والبحار إلى الأصحاب ، وفي المدارك : أنّه مذهبهم لا أعلم فيه مخالفاً .
وصرّح الفاضل في المحكيّ عن منتهاه والشهيدان وغيرهم بعموم الحكم للصلاة ولغيرها ، بل عن البهائي : " من لم يكن متحنّكاً وأراد الصلاة فالأولى أن يقصد أنّه مستحبّ في نفسه لا أنّه مستحبّ لأجل الصلاة " . قلت : يمكن الاكتفاء بالإجماعات السابقة على الكراهة التي تركها هنا من المستحبّ .
وظاهر النصوص واللغة والعرف أنّ التحنّك والتلحّي بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فلا يجزئ في تأدّي السنّة التحنّك بغيرها ، وإن احتمله في كشف اللثام ، بل عن الموجز الجزم به ، كما عن أوّل الشهيدين وثاني المحقّقين التردّد فيه . وكذا لا تتأدّى السنّة بالتحنّك حال فعل التعمّم ، كما نشاهده من بعض السواد . فمن الغريب ما في كشف اللثام من احتمال تأدّي السنّة بفعله ، ثمّ الاقتعاط أو السدل ، بل جزم به في الوسائل والحدائق .
وربما يستفاد من بعض الأخبار تحقّق السدل ولو من خلف ، ولا يعتبر فيه كونه بين اليدين والخلف .
8 / 240
251
ثمّ من الواضح كون الكراهة المذكورة لذي العمامة بمعنى أنّه هو الذي يكره له ترك التحنّك ويستحبّ له فعله ، فمن صلّى بلا عمامة لم يكن له هذا الحكم ، نعم قد يقال باستحباب العمامة للمصلّي ، كما