تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
مقتضى إطلاق معقد إجماع التحرير والتذكرة والمحكيّ عن المنتهى جوازه به من غير تقييد بالضرورة ، بل في الأخير نفي الخلاف فيه بين أهل العلم . وقد أوقعت بعض العبارات بعض الناس - منهم سيّد المدارك تبعاً لجدّه في المسالك ، ففي الأخير : الثوب ثمّ الحشيش ثمّ الطين ثمّ الحفيرة ثمّ الوحل والماء الكدر - في الوهم حتى جعلوا الساتر مراتب . نعم في جوازه اختياراً بالطين والجصّ ونحوهما قولان ، ظاهر بعض العبارات الأوّل ، وقرّب الشهيد العدم ، وتردّد الفاضل فيه في المحكيّ عن نهايته ، وقد يقوى في النظر العدم في الإطلاء به . نعم لو فرض إمكان التستّر به على وجه يساوي التستّر بالحشيش ونحوه في الانفصال وشبهه أمكن الصحّة ، كما أنّ المتّجه بعد البناء على أنّه ليس ستراً صلاتيّاً وجوب التستّر به عن الناظر المحترم ، فيصلّي به حينئذٍ قائماً ، وفي الركوع والسجود أو الإيماء لهما ما ذكرناه في العاري الآمن من قوّة القول بالأوّل فيه ، خلافاً للمشهور بين المتأخّرين فالثاني ، فيركع ويسجد حينئذٍ أو يومئ على اختلاف القولين ، إلّا أنّي لم أجد قائلًا صريحاً بالثاني . ومنه يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختياراً ، وأضعف منه القول به عند الاضطرار ، وأضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلًا ، كما عساه يظهر من صاحب المدارك وغيره ، كضعف ما ذكره غير واحد - بل عن الروض أنّه المشهور - مرتّباً له على انتفاء الطين ، أو مقدّماً له عليه ، أو مخيّراً بينهما من النزول في الوحل والماء الكدِر مع عدم التضرّر به والمشقّة الرافعة للتكليف . والتحقيق فيه أنّه مع وجود المطّلع وعدم حصول ما يمنع الرؤية من اللطوخ ونحوه يجب النزول فيه ، ويأتي بما يتمكّن من الانحناء للركوع والسجود ، ومع عدمه فبناءً على أنّ العاري الآمن يصلّي بركوع وسجود لا يجوز له النزول فيهما إذا كانا مفوّتين لهما ، وبناءً على أنّه يومئ لا يجب عليه النزول ، نعم لو قلنا بكونه ستراً صلاتيّاً وجب ، وفي الإيماء حينئذٍ لهما أو للمتعذّر منهما أو الانحناء الممكن وجوه لا تخفى . 8 / 186 - 192

ح - صلاة العاري في الحفيرة :

يظهر ممّا في التحرير وجامع المقاصد والمحكيّ عن المعتبر والمنتهى والموجز الحاوي وكشفه وروض الجنان : أنّ العاري إذا وجد حفيرة دخلها وصلّى قائماً ويركع ويسجد ، وفي البيان : " صلّى قائماً أو جالساً ويركع ويسجد إن أمكن " وعن المبسوط ونهاية الإحكام والمهذّب البارع : أنّه يصلّي قائماً ، ولم يذكر الركوع والسجود ، وظاهر التذكرة والذكرى والدروس التوقّف فيهما . قال الشهيد وتبعه غيره : " وأولى بالجواز الفسطاط الضيّق إذا لم يمكن لبسه ، أمّا الحبّ والتابوت فمرتّب على الفسطاط والحفيرة " وقد ينافيه إطلاق التذكرة عدم الاكتفاء بإحاطة الفسطاط الضيّق به . لكن أشكل الحال على بعض المتأخّرين كالفاضل الأصبهاني وغيره ، قال : " الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيّقة قريبة القرار تواري العورة إذا قام أو قعد فيها سائر بدنه خارج ، وقد تكون ملتصقة به ، فعليه ولوجها والركوع والسجود على الخارج وهو فيها ،