وأمّا القدمان فالمشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ذلك أيضاً ، من غير فرق بين ظاهرهما وباطنهما ، كما صرّح به الشهيدان والمحقّق الثاني ، بل لعلّ الاقتصار على الظهر في القواعد والتحرير والبيان والمحكيّ عن المبسوط والإصباح والجامع وغيرها لا لوجوب ستر الباطن ، كما ظنّ ، بل لأنّه مفروغ منه ، بل يمكن دعوى الإجماع على عدم وجوب الستر في خصوص الظهر هنا كالكفّين إذ لا خلاف فيهما فيما أجد إلّا من خالف في الوجه ، والاقتصاد حيث اقتصر على استثناء الوجه خاصّة ، والمقنع حيث قال : أقلّ ما يجزئ الحرّة البالغة درع سابغ إلى القدمين وخمار ، وبعض متأخّري المتأخّرين . ومنه يعرف ما في الحدائق من الميل إلى ما سمعته عن الاقتصاد من وجوب ستر ما عدا الوجه .
فقد ظهر - بحمد اللَّه - ما يجب على المرأة ستره للصلاة - من غير فرق بين وجود الناظر وعدمه - وما لا يجب ، لكن في كشف الأستاذ احتمال إلحاق ما في باطن الفم من اللسان أو الأسنان ونحوهما بعورة الصلاة للمرأة في وجه قويّ ، ثمّ قال : وكذا الزينة المتّصلة بالبدن الحاجبة له عن الرؤية ، كما سيجيء - مشيراً به إلى قوله فيما بعد ذلك - : والزينة المتعلّقة بما لا يجب ستره في النظر على الأصحّ والصلاة من خضاب أو كحل أو حمرة أو سواد أو حليّ أو شعر خارج وصل بشعرها ، ولو كان من شعر الرجال أو قرامل من صوف ونحوه ، يجب ستره عن الناظر دون الصلاة على الأقوى ، ومع كشفها للناظر في غير محلّ الرخصة عمداً لا يبعد البطلان . وهو كما ترى .
8 / 162 - 175
ب / 2 - ما يجوز للأمة والصبيّة كشفه في الصلاة :
[ الأمة والصبيّة تصلّيان بغير خمار ] إجماعاً محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً عنّا وعن غيرنا من علماء الإسلام ، عدا الحسن البصري فأوجبه على الأمة إذا تزوّجت أو اتّخذها الرجل لنفسه . وإطلاق معاقد الإجماعات وأكثر النصوص يقتضي عدم الفرق في الأمة بين القنّ والمدبّرة والمكاتبة المشروطة والمطلّقة التي لم تؤدِّ شيئاً والمزوّجة وموطوءة المولى وامّ الولد وغيرها ، بل عن جمهور علمائنا التصريح بذلك كلّه ، بل في الخلاف : " الإجماع على أنّ امّ الولد مثل الأمة " لكن ومع ذلك احتمل في المدارك إلحاق امّ الولد مع حياة ولدها بالحرّة ، وفيه منع .
والظاهر ما صرّح به الشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم من دخول الرقبة في الرأس ، واحتمال العدم - كما عن الروض - في غاية الضعف . نعم يجب عليها ستر ما عدا ذلك ممّا سمعته في الحرّة ، وفي التذكرة : " عند علمائنا أجمع " وعن المنتهى : أنّه " نسب إلى علمائنا عدم جواز كشف الأمة ما عدا الوجه والكفّين والقدمين خلافاً لبعض الشافعيّة وأحمد في إحدى الروايتين " .
وقد يوهم ظاهر المتن وجوب الكشف وعدم جواز الستر حتى في الصبيّة ، إلّا أنّه من المعلوم إرادة الرخصة من الأمر فيه ، بل لم أجد خلافاً في ذلك إلّا ما يحكى عن علل الصدوق من عدم الجواز في الأمة ، ويمكن إرادته الكراهة من ذلك ، كما عن المجلسي ، وقد يناقش في الكراهة إذ المصرّح به في الوسيلة والغنية والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والمراسم