كالقطن والكتّان وغيرهما بأن جعل أحدهما سدىً والآخر لحمة [ حتى خرج عن كونه محضاً جاز لبسه والصلاة فيه ، سواء كان أكثر من الحرير أو أقلّ منه ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل الثاني منهما مستفيض أو متواتر .
وصريح المتن والتذكرة كالمحكيّ عن الوسيلة والسرائر والمعتبر ونهاية الإحكام ، الاكتفاء بالمزج بكلّ محلّل تجوز الصلاة فيه ، من غير فرق بين القطن والكتّان وغيرهما . والاقتصار في المحكيّ عن الخلاف والنهاية والمراسم على القطن والكتّان وكشف الالتباس وإرشاد الجعفريّة بزيادة الصوف محمول على إرادة المثال من ذلك ، كما أنّه المراد من الاقتصار في المحكيّ عن المقنع والمقنعة والمبسوط والمهذّب والجامع على القطن والكتّان والخزّ . ومن هنا نسب الاجتزاء بمزج كلّ محلّل في التذكرة والمحكيّ عن المعتبر إلى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه .
وظاهر المتن وغيره الاجتزاء بمطلق الخلط والامتزاج الرافعين للمحضيّة والإبهاميّة من غير فرق بين امتزاج السدى واللحمة وغيره ، فحينئذٍ لا ينبغي التوقّف في المنسوج من الكلبدون إذا كان مركّباً من الفضّة والحرير ، ولا في المنسوج طرائق ، ولا في غير ذلك ممّا هو مخلوط بغير السدى واللحمة أي ليس السدى بتمامه قطناً أو حريراً مثلًا . وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد : " ويجوز الممتزج كالسدى واللحمة " قال : " لا المموّه بالفضّة ، أو المخيط بخيوط من نحو القطن ، أو المخيط مع ثوب من نحوه ، أو الملصق به ، أو المحشوّ بنحوه ، أو المنسوج طرائق بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن . . . " .
نعم لا عبرة بما لا يرفعها كما في الأمثلة التي ضربها في الكشف ، عدا المنسوج طرائق منها والمموّه إن أراد ما فرضناه من الكلبدون ، بناءً على أنّه منسوج من الفضّة والحرير ، وكما في الخليط المستهلك الذي لا يرفع صدق كونه لباس حرير محض حقيقة ، فلا يجدي الهلاك بالنسبة إلى اسم الحريريّة دون المحضيّة ، وكأنّ هذا هو مراد من صرّح من الأصحاب بعدم اعتبار المستهلك ، وما عن السرائر من أنّه : " يجوز وإن كان أكثر بعد أن يكون منسوباً إليه بالجزئيّة كعشر وتسع وثمن وأمثال ذلك " ليس منعاً من فرض الاستهلاك ، بل في معقد المحكيّ من صريح الإجماع في المنتهى وظاهره في المعتبر والتذكرة التصريح باعتبار عدم الاستهلاك المصرّح به في عبارات الشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم ممّن تأخّر عنهم . نعم مع عدم الاستهلاك لا فرق بين تساوي الخليط وأقلّيته وأكثريّته عندنا ، بل الإجماع صريحاً وظاهراً عليه ، بل وافقنا على ذلك ابن عبّاس وجماعة من أهل العلم ، خلافاً للشافعي وأبي حنيفة ، فيحرم إذا كان الحرير أكثر ، ولو تساويا فللشافعي قولان .
وينبغي أن يعلم أنّ المراد بالعشر ونحوه الاكتفاء بمزجهما سدى ولحمة ، وإن كان القطن الذي هو أحدهما عشراً من الآخر ، لا أنّ المراد الاجتزاء بعشر أو نصف العشر مثلًا من السدى وإن كان اللحمة كلّها حريراً ، فيجتزأ حينئذٍ بالثوب المنسوج من الحرير الممتزج بالخليط في حاشيته التي هي نسبتها إلى الجميع عشر أو نصف عشر مع فرض الثوب مثلًا في
معجم فقه الجواهر — صفحة 578
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٧٨