ضرورة القمّل ونحوه وضرورة البرد مثلًا بجواز الصلاة فيه في الثانية دون الأولى ، فالمدار على الضرورة حال الصلاة .
وليس من الضرورة عدم الساتر غيره ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في الذكرى وغيرها ما قد يشعر بالإجماع عليه ، فيصلّي حينئذٍ عارياً وإن فاته من الأركان ما لم يفته لو صلّى فيه .
ولو اضطرّ إلى لبسه أو النجس بناءً على عدم الإذن في النجس مطلقاً إلّا للضرورة أمكن ترجيحه على الحرير ، ولعلّه يرجّح الفنك والسمور على غيرهما ممّا لا يؤكل ، كما أنّه يرجّح النجس على غير المأكول ، وغير المأكول على الحرير . والمدار في الترجيح على تعدّد جهة النهي وعلى شدّة المبغوضيّة ونحو ذلك ممّا يساعد عليه العقل ، أمّا غيرهما من الاعتبارات فيقوى عدم اعتبارها .
ثمّ إنّ إطلاق الحرب في النصوص يقضي بعدم اختصاص الرخصة فيه بكونه بطانة للدرع ليدفع ضرر زرده عند الحركة ، وما في كشف اللثام من أنّ المراد بطانة الدرع ، بعيد . نعم الظاهر اختصاص الرخصة في الجائز من الحرب ولو للدفع عمّا له الدفع دونه ، ولعلّ التقييد في كشف اللثام بالحرب في سبيل اللَّه يرجع إلى ما ذكرنا .
والمدار على صدق كونه في الحرب عرفاً ، والظاهر تحقّق ذلك في الإشراف والاستعداد ونحوهما ، فلا يعتبر فعليّة القتال ، ولا يكفي المقدّمات البعيدة .
والمراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس وبطلان الصلاة معاً ، كما هو ظاهر المتن أو صريحه ، بل وغيره من كلمات الأصحاب ، فتصحّ الصلاة فيه حال الحرب وإن أمكنه النزع بمقدار الصلاة . فما عساه يظهر ممّا عن المبسوط من اعتبار عدم التمكّن ، ضعيف .
8 / 114 - 119
والظاهر عدم صدق اللبس على الالتحاف والتدثّر ، خلافاً لما عن مجمع البرهان من أنّه إن كان عموم يدلّ على تحريم اللبس حرم التدثّر والالتحاف ، وفرّق بينهما في المدارك فجوّز الالتحاف ومنع التدثّر ، وهو كما ترى .
8 / 128
ب - لبس الحرير المحض للنساء والصلاة فيه :
[ يجوز ] لبس الحرير [ للنساء ] من حيث كونه لبساً إجماعاً أو ضرورةً من المذهب بل الدين ، بل [ مطلقاً ] في حال الصلاة وغيرها على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل في حاشية الأستاذ الأكبر والمحكيّ عن شرح الشيخ نجيب الدين : أنّ عليه عمل الناس في الأعصار والأمصار ، بل في الذكرى وغيرها أنّ عليه فتوى الأصحاب مشعراً بدعواه ، ولعلّه كذلك إذ لم أجد فيه خلافاً إلّا من الصدوق رحمه الله فلم يجوّزها لهن فيه ، وحكي عن أبي الصلاح ولم أتحقّقه ، وربما مال إليه المقدّس الأردبيلي والفاضل البهائي ، وخلاف مثلهم لا يقدح في دعوى الإجماع .
8 / 119 - 121
ج - لبس الحرير المحض للخنثى والصلاة فيه :
يلحق الخنثى المشكل بالأنثى في جواز لبس الحرير على الأقوى ، بل وفي الصلاة أيضاً عندنا . وما