المعمولتين منهما ، خلافاً للمبسوط والمنتهى ، فالكراهة إذا عُملا من وبر ما لا يؤكل لحمه ، بل والإصباح - على ما قيل - وإن لم يذكر إلّا التكّة من وبر ما لا يؤكل لحمه ما لم يكن هو أو المصلّي رطباً .
وعن ابن حمزة أنّه قسّم ما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً إلى ما يكره فيه وعدّ منها التكّة والجورب والقلنسوة المتّخذات من شعر الأرنب والثعلب ، وما لا يكره فيه وعدّ منها الثلاثة من غير ما ذكر ، بل مال إليه في المدارك كما عن المعتبر .
8 / 75 - 86
و - الصلاة في الخزّ الخالص :
تجوز الصلاة في وبر [ الخزّ الخالص ] من وبر الأرانب والثعالب ونحوهما ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه متواتر ، فما عساه يظهر من ترك الحلبي التعرّض له وعدم استثناء الصدوق له في الهداية كالمحكيّ عن الشيخ في كتاب عمل يوم وليلة من الخلاف فيه ، لا يلتفت إليه ، وما عن الأمالي : الأولى ترك الصلاة فيه ، يمكن حمله على الجلد .
فلا ريب في جواز الصلاة فيه إن لم يكن مستحبّاً ، بل الأقوى جواز الصلاة في جلده أيضاً وفاقاً لجماعة ، بل عن كشف الالتباس أنّه المشهور . وما عن العجلي والفاضل في المنتهى والتحرير من المنع من الصلاة فيه ، ضعيف .
والظاهر جريان الحكم على ما في أيدي التجّار ممّا يسمّى في زماننا خزّاً ، كما جزم به الأستاذ في كشفه ، لكن عن المجلسي والأسترآبادي الإشكال فيه .
وفي الذكرى : أنّه يشكل ذكاته بدون الذبح لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة . قلت : وهو المتعارف بين من يصطاده في زماننا . نعم يمكن دعوى خروجه عن قاعدة توقّف ذي النفس على الذبح بخبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام الناصّ على أنّ ذكاته ذكاة السمك ، لكنّه كما ترى . وما وقع من المحدّث البحراني من حصول تذكيته بذلك وإن كان ذا نفس ، في غاية الضعف ، كما أنّ ما وقع منه من حلّ أكل غير ذي الناب منه ، كذلك أيضاً .
وينبغي أن يعلم أنّ الظنّ هنا كافٍ ، ولا ريب في حصوله فيما في يد التجّار ، بل يمكن دعوى حصوله بجميع ما ذكر من كلب الماء والقندس وغيرهما ، لا أنّه كلب الماء خاصّة أو غيره ، ولعلّ هذا هو الجامع بين الجميع .
ثمّ ما كان منه تذكيته بغير الذبح فهل هي مجرّد موته ولو في البحر بمعنى أنّ الشارع جعل نفس موته كيفما كان تذكيته فلا ميتة له حينئذٍ ، أو أنّها كتذكية السمك من الإخراج حيّاً ؟ قولان كما عن المقاصد العلية ، بل فيها : أنّ أجودهما الاشتراط .
8 / 86 - 94
ز - الصلاة في الخزّ المغشوش :
ظاهر تقييد المصنّف وغيره الخزّ بالخالص عدم جوازه بالمغشوش بغيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه مطلقاً ، لكن قال : [ وفي المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب روايتان أصحّهما المنع ] فيعلم إرادة ما قابل الغشّ المخصوص منه . ولم نعثر على مفتٍ برواية الجواز إلّا الصدوق رحمه الله وخلاف مثله غير قادح .