والبيان واللمعة والمنظومة . ويقوى أنّ المراد بالجوادّ بل والقارعة والمسانّ ، الطرق .
وما عن الفقيه : لا تجوز في مسانّ الطرق وجوادّه ، والمقنعة والنهاية : " لا تجوز في جوادّ الطرق " ضعيف إن لم يريد والكراهة .
ولا يخفى أنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتوى عدم الفرق في الجوادّ أو الطرق بين كثرة الاستطراق وقلّته إلّا أن يهجر ، فلا يطلق عليه اسم الطريق والجادّة فعلًا ، ولا بين وجود المارّة أو ترقّبها وعدمهما . نعم عن كشف الالتباس والروض والمسالك والبحار أنّه لو تعطّلت المارّة اتّجه التحريم والفساد ، وقيّده في المدارك بما إذا كانت موقوفة لا محياة لأجل المرور ، ثمّ قال : " ويحتمل عدم الفرق " . قلت : المسألة مبنيّة على كون المقام من مسألة الضدّ أو الصلاة في الدار المغصوبة .
والمنساق من النصوص كون المراد بالطرق في البراري ونحوها لا المدن ، إلّا أنّ ظاهر بعض الأصحاب ، بل صريح آخر عدم الفرق ، بل قيل بشمول الحكم للطرق المرفوعة مع إذن أربابها ، وإن كان لا يخلو من إشكال ، وأشكل منه تعدية الحكم لبعض الطرق في الدار ونحوها ، وإن كان التعميم لا يخلو من وجه .
8 / 370 - 375
ع - بيوت المجوس والبِيَع والكنائس أو بيت فيه مجوسيّ أو يهوديّ أو نصرانيّ :
تكره الصلاة في [ بيوت المجوس ] على المشهور بين الأصحاب ، بل عن جامع المقاصد نسبته إليهم ، وربما توقّف بعضهم فيها ، بل كأنّه ظاهر كشف اللثام .
[ ولا بأس ] ولا كراهة [ بالبِيَع والكنائس ] عند المشهور بين الأصحاب نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، نعم عن جماعة منهم الفاضل وثاني المحقّقين والشهيدين أنّه يستحبّ الرشّ فيهما . لكن في القواعد كالمتن فيما يأتي ، والمحكيّ عن الوسيلة والبيان والدروس ، بل ومجمع البرهان ذكر الكراهة فيهما معاً .
وما عن المحكيّ عن البحار من أنّ : " ظاهر الأخبار كراهية الصلاة في البيت الذي فيه مجوسيّ سواء كان بيته أم لا ، وعدم كراهيتها في بيته إن لم يكن فيه ، لكن يستحبّ الرشّ " لا يخلو من نظر . والمتّجه على تقدير الكراهة ارتفاعها بالرشّ .
والظاهر المنساق إلى الذهن من بيوت المجوس دورهم من غير فرق بين الحجر وغيرها . كما أنّ الظاهر زوال الكراهة من حيث كونها بيوت المجوس بالرشّ ، أمّا لو كان فيها مع ذلك مجوسيّ ، وقلنا بالكراهة فيه من حيث ذلك - كما إذا كان في بيت غيره - فلا تزول به .
ومقتضى الأصل والسيرة جواز الصلاة في البِيَع والكنائس من غير حاجة إلى إذن من أهل الذمّة أو الناظر أو الواقف ، ومثل هذا يجري في مساجد المخالفين أيضاً . والظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في الجواز مع العلم بعدم إرادة الخصوصيّة من الواقف ، بل ومع الجهل ، أمّا معه فإن وقف على المصلّين مثلًا وكان بزعمه أنّهم هم فالظاهر الجواز أيضاً ، وإن وقف على وجهٍ لا يحتمل إلّا الخصوصيّة لفرقته مثلًا ، فقد يقوى بطلان