الأرض .
8 / 351 - 352
ك - بين المقابر :
تكره الصلاة [ بين المقابر ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن الغنية وظاهر المنتهى الإجماع عليه . فما عن سلّار من فساد الصلاة في المقابر - بل حكاه الشيخ في الخلاف قولًا لبعض الأصحاب - في غاية الضعف ، كما أنّ ما عن المفيد والحلبي من عدم جواز الصلاة إلى القبور ، كذلك أيضاً ، وإن اختاره في الحدائق .
فلا ريب في أنّ الكراهة هي الأقوى ، لكن في مصداق بين القبور ، أمّا القبر الواحد والقبران فقد ألحقهما جماعة ، بل عن الروض نسبته إلى الأصحاب ، كما عن المنتهى أنّه يلوح منه الإجماع ، ولعلّ الظاهر إرادة الجميع الصلاة على القبر وإليه . وأمّا القبران فلا ريب في تحقّق البينيّة بهما حيث يكونان على اليمين والشمال أو أماماً وخلفاً مثلًا .
وقد ظهر أنّ الكراهة في الاستقبال والاستعلاء ومصداق البينيّة ، وقد تجتمع وقد تفترق ، وربما يقال بالكراهة في مسمّى المقبرة ، وإن لم يحصل فيها أحد الأمور الثلاثة ، وعليه لا تفترق بينيّة القبور عن الصلاة في المقبرة ، بخلاف العكس .
8 / 352 - 359
ك / 1 - الصلاة بين المقابر مع وجود الحائل أو البعد بينه وبينها :
الكراهة ثابتة في مصداق البينيّة [ إلّا أن يكون حائل ] كما في النافع والمحكيّ عن الجامع والتحرير والإرشاد والتذكرة والكفاية ، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب ، كما عن ظاهر المنتهى الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك في الجملة ، نعم ربما استشكل في المحكيّ عن المقنعة ونهاية الإحكام والتلخيص والبيان واللمعة وإرشاد الجعفريّة والروضة من الاكتفاء به . [ ولو عنزة ] بل عن جامع المقاصد : أنّه " مستفاد من كلام الأصحاب " بل زاد في الأوّل كالمحكيّ عن الروض : قدر لبنة أو ثوب موضوع ، وفي الثاني : وما أشبهها .
وينبغي أن يعتبر في الحائل كونه ممّا يلحظ بينيّته ويعتدّ بها عرفاً ولو بضميمة قصد الحيلولة به فلا عبرة ببعض الأجسام الصغار . ومنه يعلم أنّه كما ترتفع كراهة البينيّة بذلك كذلك ترتفع كراهة " إلى " به أيضاً .
والمتّجه في رفع كراهة بين المربّعة حائلان : أحدهما في إحدى جهتي الامام والخلف ، والثاني اليمين والشمال . أمّا المثناة فواحد ، لكن حيث يكون الحائل في غير جهة الامام قد يتّجه بقاء الكراهة فيه من حيث الصلاة إليه . أمّا كراهة " على " و " في " فلا يجدي الحائل من فراش ونحوه في صدقهما ، فحينئذٍ لا ريب في بقاء الكراهة ، نعم لو فرض عدم صدقهما بالاستعلاء ونحوه اتّجه ارتفاعها .
[ أو ] يكون [ بينه وبينها عشرة أذرع ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى : أنّه قد يفهم منه الإجماع ، بل في المدارك : قطع به الأصحاب . قلت : لا ينبغي التوقّف فيه بعد ذلك للموثّق الذي لا ريب في ظهوره ، بل صراحته ، باعتبار العشر من الجهات الأربع حيث تكون البينيّة مربّعة بحيث لو نقص شيء منها في إحداها لم ترتفع في الجميع لا في خصوص الناقصة ، فما