زوال الكراهة بذراع وشبر والجعفي من أنّ من صلّى وحياله امرأة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته ، لا يخفى ما فيه أيضاً .
وقد أغفل من تقدّم على الشهيد من الأصحاب التعرّض للفوقيّة والتحتيّة ، وأنّها ملحقة بالتقدّم والمحاذاة أو بالتأخّر ، أمّا هو فقال في المحكيّ عن غاية المراد : أنّه محتمل ، مع إمكان إلحاقه بتأخّرها ، وخصوصاً فوقيتها . قلت : الإطلاقات تقتضي الصحّة ، ومن هنا جزم بذلك الفاضل الأصبهاني والأستاذ الأكبر والشهيد الثاني في المحكيّ عن روضته ، ومال إليه العلّامة الطباطبائي في منظومته ، إلّا أنّه ينبغي أن يعلم كون المراد بالفوق والتحت ما لا يصدق معه وصف التقدّم والمحاذاة ، وإن كان قد يوهم كلام البعض ، بل هو صريح آخر احتمال السقوط فيه أيضاً ، لكنّه لا ريب في ضعفه . نعم في اعتبار العشر حينئذٍ إشكال .
وفي المدارك : " يحتمل قويّاً سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف " وفي كشف اللثام : " إن كانت على مرتفع أمامه اعتبر كون ضلع المثلّث الذي ساقاه من موقفه إلى أصل ما هي عليه من البناء ومن أصله إلى موقفها عشراً ، وكذا إذا كانت بجنبه وكان أحدهما كذلك كانت الزاوية التي بين البناء والأرض قائمة أو حادّة أو منفرجة ، واحتمل سقوط المنع حينئذٍ . . . " . قلت : العبرة في التقدير بضلع المثلّث بين الذاتين ، أورث زاوية أو لا ، والظاهر عدم اعتبار نفس الحائط ونحوه من المرتفع .
8 / 321 - 325
[ 3 ] - كون موضع سجود المرأة محاذياً لقدمي الرجل :
[ لو كانت وراءه بقدر ما يكون موضع سجودها محاذياً لقدمه سقط المنع ] كاللمعة ، وقال المفيد : " تصلّي بحيث يكون سجودها تجاه قدميه في سجوده " وفي النافع وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد التقدير بمسقط الجسد ، ولعلّ عبارة المقنعة والمتن واللمعة يراد منها تأخّرها عنه تماماً ، كما هو صريح الشهيد الثاني والمحكيّ عن الميسي ، نعم يمكن دعوى صدق الوراء والخلف لو حاذى سجودها القدمين ، وهو لا يخلو من وجه .
كما أنّ القول بناءً على المختار من الكراهة بالمراتب في المقام كالمسافة لا يخلو من وجه فترتفع أصلًا بالخلف كلّاً ، وتخفّ بدون ذلك ، إلى أن تحصل المحاذاة حقيقة ، فتثبت الكراهة تماماً .
8 / 325 - 326
د / 4 - الكون في مكان لا يمكن التباعد فيه :
[ لو حصلا في موضع لا يتمكّنان من التباعد ] ولا من التأخّر الرافع للمحاذاة وكان الوقت واسعاً ، ترتّبا في فعل الصلاة وجوباً أو استحباباً ، ولا يتعيّن تقدّم الرجل ، لكن في صحيح ابن مسلم : [ صلّى الرجل أوّلًا ، ف ] - إذا فرغ صلّت [ المرأة ] إلّا أنّه يجب حمله على الندب ، بل عن المنتهى الإجماع على صحّة صلاتهما لو عكست المرأة فصلّت أوّلًا ، فما عن الشيخ رحمه الله وأتباعه من الوجوب تعبّداً أو شرطاً ، لا ريب في ضعفه .
والظاهر شمول خطاب الندب لهما بمعنى أنّه يستحبّ للرجل التقدّم ، وللمرأة تقديمه وتأخّرها