[ ويستقبل القبلة ] مع التمكّن منها [ فإن لم يتمكّن ] من الاستقبال بالجميع [ استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابّة ، وإن لم يتمكّن استقبل ] القبلة [ بتكبيرة الإحرام ، ولو لم يتمكّن من ذلك أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلًا ] بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك . وفي المحكيّ عن المنتهى : " استقبل القبلة بما يمكنه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع " .
وهل يجب عليه تحرّي الأقرب فالأقرب أو لا ؟ قولان كما في المدارك ، بل فيها تبعاً للذكرى : " لو قيل : يجب تحرّي ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات . . . كان قويّاً " . والقول بالسقوط أصلًا هو الأقوى ، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه .
ومنه يعلم أيضاً ما في المحكيّ عن العلّامة في النهاية من أنّه : " إن لم يتمكّن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلًا عن القبلة " وإن قال في المدارك : وهو حسن ، إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب .
وكيف كان ، فيومئ للركوع والسجود إذا لم يتمكّن منهما ولو بالنزول حالهما ، أمّا إذا تمكّن من النزول مثلًا وجب قطعاً .
[ وكذا ] الحكم في [ المضطرّ إلى الصلاة ماشياً ] فلا يجوز للماشي فعل الفريضة مع الاختيار والأمن عند أهل العلم كافّة ، كما في المحكيّ عن المنتهى ، بل فيه أيضاً : وإذا اضطرّ يصلّي على حسب حاله ماشياً يستقبل القبلة ما أمكنه ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع .
ولا دليل على وجوب كيفيّة خاصّة لمشي المكلّف حال الصلاة أو راحلته فللراكب حينئذٍ الركض على دابّته ، وللماشي العدو من غير ضرورة ، كما عن نهاية الإحكام التصريح به .
نعم ينبغي اعتبار التوقّي عن النجاسة كغير الماشي ، وكذا غير ذلك من الشرائط ، بل يقتصر على ما قضت الضرورة بعدمه ، كالاستقرار ونحوه من غير تعدٍّ لغيره ، سواء في ذلك الراكب والماشي وغيرهما من المضطرّين ، لكن تقييد المصنّف خاصّة من بين الأصحاب هنا بقوله : [ مع ضيق الوقت ] وإطلاقه في الراكب يشعر بالفرق بينهما ، ولا وجه له .
7 / 424 - 429
ج / 3 - صلاة المتمكّن من استيفاء أفعال الصلاة على الراحلة اختياراً :
[ لو كان الراكب بحيث يتمكّن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة ، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختياراً ؟ قيل : نعم ] واختاره في المدارك وغيرها من كتب متأخّري المتأخّرين ، بل هو المحكيّ عن صريح نهاية الفاضل وإشعار نهاية الشيخ والسرائر [ وقيل : لا ، وهو الأشبه ] عند المصنّف والفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم ، بل قيل : إنّه المشهور ، بل في مجمع البرهان : " يكاد أن لا يكون فيه خلاف " . لكن الأقوى في النظر الأوّل ، ولا وجه للإشكال في الصلاة على الدابّة المتمكّن من استيفاء الأفعال معها ، كما في قواعد الفاضل فضلًا عن المنع ممّن عرفت كالمصنّف وغيره ، اللّهمّ إلّا أن يريدوا السائرة التي تستلزم حركتها حركة المصلّي وعدم استقراره ، وحينئذٍ