تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فإذا صلّيا معاً ففي القواعد : اكتفيا بخطبة واحدة يسمعها الجميع ، اتّفقا في الصلاة أو سبق أحدهما الآخر ، لكن في كشف اللثام أنّ : " الاحتياط عندي الاتّفاق إن جازت صلاتهما " . قلت : لا يخفى سقوط ذلك كلّه عندنا ، وأنّه لا مانع من الائتمام من هذه الجهة . كما أنّه لا يخفى عليك أيضاً ما في الذكرى من أنّه : " لو تغيّر اجتهاد أحد المأمومين انحرف ونوى الانفراد إذا كان ذلك غير يسير ، ولو تغيّر اجتهاد الإمام انحرف وأتمّ المأمومون منفردين أو مؤتمّين ببعضهم " ثمّ قال : " ولو ضاق الوقت إلّا عن صلاة وأدّى اجتهاد أحدهم إلى جهة جاز للآخر الاقتداء به إذا قلّده وإن كان مجتهداً . . . وهل يجب عليه تقليده ؟ الأقرب نعم . . . " وفيه منع ظاهر . 8 / 45 - 48

رابعاً : مكان المصلّي :

1 - تعريفه :

المدار في مكان المصلّي على صدق كون الواجب من أفعال الصلاة تصرّفاً فيه من حيث كونه محلّاً ضروريّاً للجسم فراغاً أو مستقرّاً ، وإن اختلف ذلك باعتبار القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء . أمّا المندوبة كجلسة الاستراحة ونحوها فالبطلان مع غصب المكان فيها من حيث التشريع ، وإلّا فلو فرض غصب الفضاء مثلًا فيها فليس يقتضي إلّا بطلانها لا بطلان الصلاة ، بل بطلان بعض الأجزاء الواجبة إنّما هو من ذلك ، وإلّا فلو أراد تداركها بالانتقال إلى الفضاء المباح مثلًا صحّت الصلاة ، بناءً على عدم قدح مثل التشريع المزبور فيها . ولو فرض كون يده - في حال القيام مثلًا أو في حال الركوع أو غيرهما ممّا لا مدخليّة لمكان وضعها في الصلاة - في مكان مغصوب لم تبطل الصلاة من حيث غصب بعض المكان ، بل لو فرض كون مكان بعض ثيابه المتّصلة به مغصوباً فكذلك . ومن ذلك تعرف المراد من المكان الذي تشترط إباحته في الصلاة بحيث تبطل الصلاة بعدمها حتى بالنسبة إلى ما يستقرّ عليه منه ولو بوسائط ، فإنّه لا ريب فيه في الاستعلاء الحقيقيّ ، أمّا إذا كان مثل ساباط أو أرجوحة غصب قوائمهما ، و ( كان ) فضاؤهما محلّلًا فقد يتأمّل في البطلان فيه . ولعلّ من ذلك الصلاة في السفينة التي فيها لوح مغصوب متوقّف عليه بقاؤها في البحر مثلًا ، فإنّ المتّجه الصحّة إذا لم يكن مباشراً لذلك اللوح ولو بالواسطة ، كما صرّح به المحقّق الجزائري في شافيته ، ولعلّه لا ينافيه ما في الذكرى من البطلان في السفينة ولو كان المغصوب لوحاً واحداً ممّا له مدخل في استقرار المصلّي ، بل قد تأمّل المحقّق الجزائري في شافيته في البطلان بغصب غير ما استقرّ عليه المصلّي وما تقع عليه مساجده ولو بواسطة أو وسائط من الفضاء ، قال : " الرابع : الرواشن والأجنحة الخارجة إلى حيث يكون ما تحتها ملك غيره ، وكذا الحفائر العميقة بحيث يكون ما فوقها ملك غيره مع عدم الضرر فإن قلنا : إنّه لا يملك إلّا ما جرت به العادة وكانت هذه خارجة عنه جازت الصلاة فيها ، وإن قلنا : إنّه يملك إلى عنان السماء وتخوم الأرض احتمل الصحّة في نحو الأجنحة أيضاً . . . " وإن كان ما ذكره واضح النظر فيه ، نعم قد يشكّ في ملك خارج المعتاد
معجم فقه الجواهر — صفحة 548 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي