هذا كلّه إن تجدّد شكّ [ وإلّا ] يتجدّد شكّ [ بنى على ] اجتهاده [ الأوّل ] قطعاً إذا فرض العلم بعدم تغيّر الأمارات وعدم حدوث غيرها ، أمّا إذا علم تغيّرها أو حدوث غيرها وجب عليه التجديد وإن لم يزل ظنّه السابق ، بل مال في كشف اللثام إلى ذلك لو احتمل الحدوث أو التغيّر ، وقد تبع بذلك الشيخ في المبسوط .
وعلى كلّ حال ، فإطلاق المتن والفاضل وبعض من تأخّر عنه عدم التجديد كإطلاق المبسوط وجوبه لا يخلو من بحث ، وطريق الاحتياط غير خفيّ .
8 / 39 - 41
ه - حكم الصلاة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد في القبلة بالاجتهاد أو بالعلم :
لا إعادة فضلًا عن القضاء لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد وإن كان كثيراً ، كأن رأى نجماً فظنّه سهيلًا ثمّ ظنّه جدياً ، أو رأى قبراً فظنّ أحد طرفيه رأسه ثمّ ظنّه رجليه ، أو رأى محراباً ظنّه كنيسة ثمّ ظنّه بيعة أو محراباً لنا ، أو هبّت ريح فظنّها صباء ثمّ ظنّها دبوراً ، كما صرّح به جماعة ، بل عن الفاضل أنّه لا يعرف فيه خلافاً . ولو صلّى أربع صلوات بأربعة اجتهادات لم يجب عليه فعل واحدة منهنّ ، فما عن نهاية الإحكام من احتمال قضاء الجميع واحتمال قضاء ما سوى الأخيرة ، ضعيف ، وفي الذكرى : " أنّه يحتمل قويّاً مع تغيّر الاجتهاد أن يؤمر بالصلاة إلى أربع . . . " وهو ضعيف جدّاً ، كالإشكال في القواعد في أصل الحكم . هذا كلّه لو ظهر خطأ اجتهاده بالاجتهاد .
أمّا لو علم خطأه في الوقت بما يوجب الإعادة أو ظنّه وقلنا : إنّه كالعلم ولم يترجّح عنده جهة بل بقي متحيّراً لا أنّه اجتهد إلى غير الجهة فعليه الإعادة ثلاث مرّات إلى ثلاث جهات أخرى ، وفي خارج الوقت وجهان أصحّهما عندنا العدم .
قال في كشف اللثام : " وإن شكّ في اجتهاده ضعف الإعادة جدّاً . . . " قلت : بل لا وجه لها ، ثمّ قال : " وإن شكّ أو ظنّ الخطأ في أثناء الصلاة ولم يترجّح عنده جهة وأمكنه استئناف الاجتهاد في الصلاة استأنفه ، فإن وافق الأوّل استمرّ ، وإن خالفه يسيراً استقام وأتمّ ، وإن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ ، وإن لم يمكنه استئناف الاجتهاد فيها أتمّها ولم يلتفت إلى شكّه أو ظنّه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد " ثمّ قال : " وإن تيقّن الخطأ في الأثناء ولم يترجّح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في الصلاة فإن ضاق الوقت أتمّها ، وإلّا استأنف الصلاة إن علم أنّ له أن يجتهد أو يحصّل العلم إذا أبطل الصلاة ، وإلّا احتمل إتمامها ثمّ السعي في تحصيل القبلة ، فإن حصّلها وإلّا كانت هذه إحدى الأربع " . قلت : لا يخفى عدم خلوّه عن البحث في الجملة .
وأطلق في الذكرى : " أنّه إن لم يمكن تحصيله حال الصلاة فالأجود البطلان " ثمّ قال : " ولو تحيّر الشامي أو اليمني فاجتهد وصلّى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في الأفق يقطع بأنّه إمّا في المشرق أو المغرب وهو بإزائه فإنّه يتبيّن الخطأ قطعاً ، ويحكم هنا ببطلان الصلاة في الحال ، فإن رأى الكوكب ينحطّ علم به المغرب ، وإن رآه يرتفع علم به المشرق ، وإن أطبق الغيم في الحال فالتحيير باقٍ إلّا أنّه في جهتين ، فإن