يمكن فرض أحد طرفيه جهة لها ، فالطرف الآخر استدبار . . . " .
وينبغي أن يعلم أنّ المراد بالمشرق والمغرب الملحق ما بينهما من جهة القبلة بها في النصّ والفتوى الكناية عن اليمين واليسار .
وألحق الشيخان والفاضلان والشهيدان وغيرهم - على ما حكي عن بعضهم - الناسي ، واستشكله جماعة منهم الفاضلان والشهيد على ما قيل ، بل عن المختلف ونهاية الإحكام الجزم بالعدم ككشف اللثام وشرح الأستاذ الأكبر ، ولا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى . وأضعف منه إلحاق الجاهل بالحكم به كما وقع من بعضهم . هذا كلّه إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة .
8 / 24 - 37
ج - تبيّن خطأ الجهة المصلّى إليها في أثناء الصلاة :
[ إن تبيّن الخلل ( في جهة القبلة ) وهو في الصلاة يستأنف ] مع سعة الوقت [ على كلّ حال ، إلّا أن يكون منحرفاً يسيراً فإنّه يستقيم ولا إعادة ] فما يحكى عن يحيى بن سعيد ، من إطلاق الانحراف إن تبيّن الخطأ في الأثناء ، فيه ما لا يخفى ، كما أنّ المحكيّ عن المبسوط كذلك أيضاً ، قال : " فإن كان في حال الصلاة ثمّ ظنّ أنّ القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة ويتمّها ، وإن كان مستدبر القبلة أعادها من أوّلها . . . " .
أمّا لو تبيّن في أثنائها الخطأ الموجب للإعادة في الوقت ، وكان الوقت قد خرج - كما لو كانت صلاته بإدراك ركعة مثلًا من الوقت وبان له الخطأ في الثانية أو الثالثة - ففي الذكرى : فيه وجهان ، قال في الرياض : " استشكل فيه الشهيدان ، بل رجّح الإلحاق بالصورة الأولى - أي الانحراف يسيراً - ثانيهما وسبطه في المدارك وغيرهما ، وهو الأقوى " . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك من النظر ، وإن كان الأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام .
8 / 37 - 39
د - حكم الصلاة بناءً على الاجتهاد السابق في القبلة مع حدوث الشكّ فيه وبدونه :
[ إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أخرى فإن تجدّد عنده شكّ ] في اجتهاده السابق بحيث زال الظنّ منه ولو لقوّة احتمال تغيّر الأمارات السابقة أو حدوث غيرها [ استأنف الاجتهاد ] وجوباً ، وفي التذكرة والتحرير والمنتهى - على ما قيل - عدم الالتفات لو تجدّد شكّ في أثناء الصلاة ، لكن في كشف اللثام : " لا بأس عندي بتجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال الصلاة " .
قلت : لا ريب في عدم البأس به ، وأنّه أحوط ، فيجتهد حينئذٍ ، فإن وافق الأوّل استمرّ ، وإن خالفه يسيراً استقام وأتمّ ، وإن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ .
إنّما البحث في وجوب هذا الاجتهاد عليه ، وفي بطلان الصلاة لو فرض توقّفه على ذلك ، لكن في كشف اللثام في مسألة نقض الاجتهاد بالاجتهاد التصريح بأنّه إن لم يمكنه الاجتهاد في الصلاة أتمّها ولم يلتفت إلى شكّه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد ، وهو لا يخلو من وجهٍ إن لم يكن الأقوى ، لكن لا ريب أنّ الأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف بعد تجديد الاجتهاد .