يلزمهما غالباً ، كعدم التمكّن من الاستقبال وعدم الركوع والسجود عن الصحّة ، لا إسقاط غير ذلك من الموانع ، كالفعل الكثير ومباشرة النجاسة ونحوهما .
8 / 16 - 18
4 - الخلل في قبلة المصلّي :
أ - صلاة الأعمى إلى غير جهة القبلة أو انحرافه عنها في الأثناء :
[ الأعمى يرجع إلى غيره ، فإن عوّل على رأيه مع وجود المبصر لأمارة ] ظنّية أقوى من قول المبصر [ وجدها صحّ ] صلاته من هذه الحيثيّة . نعم هو مقيّد قطعاً بعدم ظهور الخطأ الموجب للتدارك ، كما اعترف به في جامع المقاصد وكشف اللثام وغيرهما . ومن الغريب ما في المدارك من أنّ : " إطلاق العبارة يقتضي أنّه لا إعادة . . . وإن تبيّن الخطأ . . . " .
والمراد التعويل على رأيه للأمارة ، سواء سأل المبصر وأخبره بخلاف تلك الأمارة التي هي مساوية أو أقوى عنده من إخباره ، أو لم يسأله إلّا أنّه علم بذلك لو أخبر المبصر بخلافها . أمّا إذا احتمل إخبار المبصر بخلافها وأنّه لو كان فهو أقوى من تلك الأمارة لم يجز له التعويل عليها ، وهل يجب عليه سؤال المبصر في الصورة الأولى أو لا يجب ؟ وجهان ، قد يومئ إلى الأوّل - مع كونه أحوط - ما في كشف اللثام ، فإنّه بعد قول الفاضل : " صحّت صلاته " قال : " إن كانت أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقوَّ به " .
[ وإلّا ] يكون تعويله على رأيه مع وجود المبصر لأمارة [ فعليه الإعادة ] إن أخطأ قطعاً ، بل وإن أصاب إذا فرض بحال لم يكن جازماً بموافقة الأمر . أمّا إذا كان بحال تتصوّر منه نيّة القربة لغفلة ونحوها فيحتمل الصحّة ، أمّا غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نيّة القربة وعدمه على حصوله وعدمه ، وحينئذٍ لا ينبغي إطلاق الصحّة مع الإصابة ، كما هو المحكيّ عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، ولا إطلاق الفساد معها ، كما عن غيره ممّن تأخّر عنه ، إلّا أنّ قول الشيخ لا يخلو من وجهٍ ، ولعلّه لذا قال في المحكيّ عن المنتهى : إنّ القولين قويّان ، بل عن المعتبر والتحرير الاستشكال فيه .
ولو صلّى الأعمى مقلّداً ثمّ أبصر في الأثناء فإن كان عامّياً فرضه التقليد أيضاً استمرّ ، وإن كان ممّن يتمكّن من الاجتهاد في أثناء الصلاة بحيث لا تبطل به اجتهد وجوباً على الظاهر ، فإن وافق فلا بحث . وكذا لو ظهر له أنّه منحرف يسيراً فإنّه يستقيم وتصحّ صلاته ، وأمّا إن كان منحرفاً إلى اليمين واليسار استأنف الصلاة ، وأولى منه إذا كان مستدبراً .
ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب - كما في الذكرى - البناء وسقوط الاجتهاد . ولو صلّى بصيراً فكفّ في الأثناء بنى ، فإن انحرف قصداً بطلت إن خرج عن السمت ، وإن كان اتّفاقاً وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حدّ الإبطال بالخروج عن الجهة ، وإن لم يمكنه فإن اتّفق مسدّد عوّل عليه ، بل ينتظره إذا لم يخرج عن كونه مصلّياً ، بل وإن خرج ، بل في الذكرى : " أنّ الأقرب البطلان مع توقّع المسدّد " فضلًا عن الجزم بحصوله .
نعم لو ضاق الزمان عن التوقّع كأن بقي مقدار أربع جهات صلّى إليها ، وكذا يصلّي إلى الأربع مع السعة