بعد الاستقبال بأوّلها .
وقد عرفت التحقيق ، وهو الجواز للراكب والماشي سفراً وحضراً وإلى القبلة وغيرها في التكبير وغيره ، من غير فرق بين المحمل وغيره ، وبين البعير وغيره ، وبين كيفيّة الركوب والمشي المتعارفة وغيرها . بل يمكن إدراج السفينة في إطلاق الركوب نصّاً وفتوى .
نعم لا يبعد الاحتياط في مراعاة القبلة فيها مع الإمكان ، لا أنّه لا تشرع النافلة فيها إلّا مع تعذّر الشرط كما في الفريضة . وما عساه يلوح من الديلمي - كما قيل - من اشتراط ذلك في النافلة والفريضة ، لا ريب في ضعفه ، بل وكذا ما عن المبسوط والنهاية من اشتراط جواز استقبال الصدر بما إذا لم يتمكّن من استقبال القبلة فيها ، وعن الوسيلة : يجوز له أن يصلّي النافلة في السفينة ، وإن راعى القبلة كان أفضل .
8 / 8 - 16
وينبغي أن يعلم أنّه بناءً على اختصاص الرخصة في النافلة للماشي والراكب في السفر يراد به المشي والركوب في حال التشاغل في قطع مسافة السفر ، فلا تصحّ حينئذٍ لهما حال إقامتهما في منزل أو بلد مثلًا ، وإن لم تكن إقامة شرعيّة .
8 / 18 - 19
ب - حكم الانتقال في الاستقبال إلى بدل في الأحوال المستثناة من شرطيّة الاستقبال :
لا يخفى أنّ الظاهر من كلّ من أطلق استثناء النافلة وصريح بعضهم إرادة سقوط الاشتراط في الأحوال المستثناة ، لا الانتقال إلى بدلٍ تجري عليه أحكام القبلة بحيث لو ترك استقباله بطلت صلاته ، وإن كان إلى القبلة في وجهٍ أو ما لم يكن للقبلة ، فلو توجّه حال صلاته إلى غير رأس دابّته أو طريقه بأن كان متورّكاً كما هو المتعارف في الركوب - على ما قيل - بين أهل الأحساء والقطيف صحّت صلاته عندنا ، حتى لو فرض توجّه الدابّة والطريق إلى القبلة فضلًا عن غيره .
وحكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس في الفريضة حيث تجوز على الراحلة : أنّه " لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة " ولعلّهما لا يقولان به في النافلة .
ولا فرق في ذلك بين الابتداء وغيره ، فلو صلّى من أوّل الأمر إلى غير توجّه دابّته مثلًا صحّ ، وإن كان توجّه دابّته إلى القبلة فضلًا عن غيره فله الركوب حينئذٍ مقلوباً ثمّ الصلاة ، إلّا أنّ الاحتياط مراعاة توجّه الدابّة ، وإن كان الأقوى ما ذكرناه .
كما أنّ الأقوى إرادة الرخصة ممّا تضمّنته النصوص من الإيماء لا العزيمة ، فلو ركع الماشي وسجد وكذلك الراكب لكونه في كنيسة واسعة مثلًا صحّ قطعاً ، بل لا يبعد عدم قيام الإيماء مقامهما لراكب السفينة المتمكّن منهما . لكن لا ريب أنّ الاحتياط المحافظة على الركوع والسجود ، كما أنّه ينبغي المحافظة على ما تضمّنه بعض النصوص من الأمر بجعل السجود أخفض من الركوع حيث يومئ ، وإن كان يحتمل عدم وجوب ذلك أيضاً فيها . أمّا رفع ما يسجد عليه ليضع الجبهة عليه فلا يجب هنا قطعاً ، وإن أوجبناه في الفريضة .
نعم ينبغي أن يعلم أنّ المراد من جواز النافلة للماشي والراكب رفع مانعيّة المشي والركوب وما