ج - حكم الصلاة مع فقد العلم أو الظنّ بجهة القبلة :
[ مع فقد العلم والظنّ فإن كان الوقت واسعاً صلّى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكلّ جهة مرّة ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا بين القدماء والمتأخّرين شهرة عظيمة ، بل في صريح الغنية وظاهر جامع المقاصد والتذكرة وموضع من الذكرى والمحكيّ عن المعتبر والمنتهى والغرية الإجماع عليه .
ومن الغريب وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين في الحكم المزبور حتى مال إلى ما عن العماني والصدوق ، وجنح إليه الفاضل في المختلف والشهيد في الذكرى من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات نحو ما يقوله العامّة . وأضعف منه ما يحكى عن ابن طاوس من الاجتزاء بالقرعة ، لكن الجمع بينها وبين الأربع نهاية الاحتياط . ويعتبر كون الأربعة محصّلة لليقين كأن تكون متقاطعة على زوايا قوائم ، فما في البيان من احتمال الاجتزاء بها كيف اتّفق ضعيف جدّاً ، وكأنّه مال إليه في كشف اللثام .
ولو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية إلى أربع جهات تخالف جهات الأولى ، كما عن الشيخ نجيب الدين التصريح به ، وهل يجب عليه مع ترتّب الفرضين إيقاع الثانية إلى أربع بعد تمام أربعة الأولى - كما عن صريح ابن فهد وثاني الشهيدين والصيمري ، بل قيل : إنّه ظاهر بعض الإجماعات - أو يجوز أن يصلّيهما معاً إلى أولى جهة وكذلك الثانية والثالثة والرابعة كما عن نهاية الإحكام والعلّامة الطباطبائي وشيخنا المعتبر ؟ قولان أحوطهما أوّلهما إن لم يكن أقواهما . ونحوه لو لزمه الاحتياط بالجمع بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة فإنّه لا يصلّي العصر قبل أن يصلّي الظهر والجمعة ، وكذا غيره من موارد الاحتياط .
[ وإن ضاق ] الوقت مثلًا [ عن ذلك ] أي الصلاة إلى الأربع [ صلّى من الجهات ما يحتمله الوقت ، وإن ضاق إلّا عن صلاة واحدة صلّاها إلى أيّ جهة شاء ] واكتفى بها ، بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك .
ولا فرق بين التأخير بتقصير وعدمه ، لكن عن المقاصد العليّة النظر في إجزاء ذلك في التأخير بتقصير ، ولا ريب في ضعفه ، كالمحكيّ عن نهاية الإحكام من احتمال وجوب الأربع في التأخير اختياراً مطلقاً أو مع ظهور الخطأ ، بناءً على وجوب الأربع عليه ، فعليه قضاء الفائتة منها ، مع أنّه احتمل أيضاً جواز التأخير له اختياراً رجاءً لحصول العلم له أو الظنّ ، وإن كان هو قد قرّب المنع بعد ذلك ، وهو الوجه ، لكن قد يظهر من التذكرة الإجماع على جواز التأخير للرجاء .
وينبغي أن يعلم أنّه يمكن خروج الثلاث عن هذا البحث أصلًا ، بناءً على إمكان حصول اليقين بها بالصلاة على هيئة الشكل المثلّث . وعلى كلّ حال هو مخيّر في الجهات مع فرض تساويها في احتمال القبلة ، أمّا لو فرض حصول الظنّ له مردّداً بين جهتين مثلًا فالمتّجه اختيارهما وإسقاط المحتملة .
[ والمسافر ] شرعاً أو عرفاً [ يجب عليه استقبال القبلة ] في كلّ ما وجب فيه ذلك إجماعاً بقسميه إن لم يكن ضرورة .
7 / 409 - 420