أ - متى يتحلّل المصدود وأين يذبح هديه أو ينحره وزمانهما :
[ لا يتحلّل ] المصدود [ إلّا بعد ] ذبح [ الهدي ] أو نحره ، كما صرّح به غير واحد ، بل نسبه بعض إلى الأكثر ، وآخر إلى المشهور ، بل في المنتهى : " قد أجمع عليه أكثر العلماء إلّا مالكاً " فما عن ابن إدريس وظاهر المحكيّ عن عليّ بن بابويه من سقوط الهدي ، وربما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ، يقيّد بما سمعت .
ثمّ إنّ صريح بعض النصوص والفتاوى وظاهر غيره ذبح المصدود أو نحره في محلّ صدّه وإن كان خارج الحرم ولا يجب عليه البعث ، خلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح من إنفاذه كالمحصور ، ويبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محلّه ويذبح يوم النحر ، وعن الإسكافي من التفصيل في البدنة بين إمكان إرسالها فيجب وعدمه فينحرها في مكانه ، وفي كشف اللثام عن الأحمدي نحو ما عن أبي الصلاح فيمن ساق هدياً وأمكنه البعث ، ولم يعيّن يوم النحر ، بل ما يقع فيه الوعد ، ونحوه الغنية لكن نصّ فيها على العموم للسائق وغيره ، وللحاجّ والمعتمر ، والجامع لكن نصّ فيه على العموم للحاجّ والمعتمر ، ولم نجد لهم دليلًا على ذلك ، بل ظاهر بعض النصوص وصريح آخر خلافه ، فالمتّجه عدم الوجوب . نعم لا يبعد القول بالتخيير بين البعث والذبح عنده كما عن الخلاف والمنتهى والتحرير والتذكرة ، بل في الأوّل أنّ البعث أفضل ، وفي الثاني أولى .
وفي كشف اللثام : " لا بدّ من الاستنابة فيما صدّ عنه من الطواف أو السعي أو كليهما إن أمكن . . . فإذا فعل النائب ذلك ذبح الهدي " ولم يحضرني غيره ممّن تعرّض لذلك على الإطلاق ، بل ظاهرهم خلافه ، فإن كان إجماع عينه بالخصوص فذاك . وإلّا فمقتضى إطلاق النصّ والفتوى في المصدود خلافه .
وأمّا زمان النحر فمن حين الصدّ إلى ضيق الوقت عن الحجّ إن صدّ عنه ، ولا يجب عليه التأخير إلى الضيق وإن ظنّ انكشاف الصدّ قبله ، كما صرّح به غير واحد ، خلافاً للمحكيّ عن الخلاف والمبسوط والكافي والغنية فوقّتوه بيوم النحر ، بل عن الشيخ وابن زهرة تفسير الآية به ، ولا ريب في أنّه أحوط ، ولكن الأصحّ عدمه .
20 / 116 - 118
ب - نيّة التحلّل :
يجب [ نيّة التحلّل ] عند ذبح الهدي كما صرّح به الشيخ وابن حمزة والحلّي ويحيى بن سعيد والفاضل وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، وإن كان قد يناقش ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها .
20 / 118 - 119
ج - هل يعتبر التقصير زيادة على الذبح في حصول التحلّل ؟ :
ظاهر المتن وغيره ، بل قيل : الأكثر ، عدم اعتبار غير الذبح أو النحر على الوجه المزبور ، خلافاً للفاضل في القواعد فاعتبر مع ذلك التقصير ، وللمراسم والكافي والغنية فخيّروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين عن الأخيرين ، وفي آخر تعيّن الحلق ، واختار الشهيدان التخيير بينهما ، ولكن لا دليل معتبر على التعيين لأحدهما ولا على التخيير ، ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه .
20 / 119 - 120