بلا خلاف ولا إشكال [ وإن عجز ] عن أدائه [ تحلّل ] بالهدي . وفي المسالك : " أنّ حصر الصدّ فيما ذكروه في موضع النظر ، فقد عدّ من الأسباب فناء النفقة وفوات الوقت وضيقه والضلال عن الطريق مع الشرط قطعاً ولا معه في وجهٍ . . . وفي إلحاق أحكام هؤلاء بالمصدود أو بالمحصر أو استقلالهم نظر . . . ويمكن ترجيح جانب الحصر " وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ، بل احتماله أخيراً ترجيح جانب الحصر واضح المنع ، فالتحقيق ما ذكرناه ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة محلّل غير المصدود أيضاً .
ثمّ إنّ الظاهر تحقّق الصدّ بالحبس ظلماً على مال وإن قدر على دفعه ، وبه جزم الفاضل في القواعد من غير إشارة إلى خلاف ، بل حكاه في المسالك أيضاً عن ظاهر جماعة . بل لعلّه مراد المصنّف بقوله : [ وكذا لو حبس ظلماً ] بناءً على أنّ المراد التشبيه بالجزء الأخير من حكم المديون ، فيكون الحاصل حينئذٍ أنّ المحبوس ظلماً يتحلّل مطلقاً ، وربما احتمل كون المشبّه به المشار إليه بذا مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله ، فيكون الحاصل حينئذٍ أنّ المحبوس ظلماً إن قدر على دفع ما يراد منه لم يتحلّل ، وإن عجز تحلّل ، واختاره في المسالك .
20 / 130 - 133
ثانياً : أحكام المصدود عن الحجّ أو العمرة :
1 - حكم المصدود عن الحجّ بعد التلبّس بإحرامه :
[ المصدود إذا تلبّس ] بإحرام حجّ أو عمرة وجب عليه الإكمال إجماعاً بقسميه . نعم هو كذلك مع الاختيار ، أمّا إذا تلبّس بإحرام الحجّ [ ثمّ صدّ تحلّل ] بمحلّله [ من كلّ ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق غير موضع الصدّ ، أو كان له طريق وقصرت نفقته ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وما عن ظاهر الوسيلة وغيرها من اعتبار الاشتراط في التحلّل معلوم الفساد نصّاً وفتوى .
نعم لا خلاف [ و ] لا إشكال في أنّه [ يستمرّ ] على إحرامه [ إذا كان له مسلك غيره ولو كان أطول مع تيسّر النفقة ] بل ليس هو من المصدود [ و ] من هنا [ لو خشي الفوات ] حينئذٍ [ لم يتحلّل وصبر حتى يتحقّق ] الفوات [ ثمّ يتحلّل بعمرة ] نحو غيره ممّن يفوته الحجّ بدون الصدّ ، نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلّل . نعم في قواعد الفاضل الإشكال في التحلّل بعلم الفوات ولعلّه من الضرر بالاستمرار ، ومن الأمر بالإتمام إلّا فيما عرفت ، ولا ريب في أنّ الأخير أقوى .
وكيف كان ، فيتحلّل في الفرض بالعمرة عند الفوات [ ثمّ يقضي ] أي يأتي بالفعل [ في القابل واجباً إن كان الحجّ واجباً ] عليه وجوباً مستقرّاً أو كان مستطيعاً في السنة القابلة [ وإلّا ] أتى به [ ندباً ] . وألحق في المسالك بالأوّل من قصّر في السفر بحيث لولاه لما فاته الحجّ كأن ترك السفر مع القافلة الأولى ولم تصدّ ، وفي المدارك : " هو إنّما يتمّ إذا أوجبنا الخروج مع الأولى ، أمّا إذا جوّزنا التأخير إلى سفر الثانية مطلقاً أو على بعض الوجوه سقط وجوب القضاء " .
20 / 114 - 116