إن لم يُجِز الوارث [ وإن جهل ] لإطلاق البيّنتين أو إحداهما ولم نقل بتأخّر مجهول التأريخ عن معلومه [ استخرج بالقرعة ] وإن احتمل التقارن ، وأولى من ذلك بالقرعة ما لو علم سبق أحدهما ولكن لم يعلم عينه ، لكن في المسالك جعل فيه وجهين هذا أحدهما ، والثاني : " أنّه يعتق من كلّ واحد نصفه ، لأنّه لو أقرعنا لم يؤمن خروج الرقّ على السابق " وهو من غرائب الكلام ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا ، نعم هو أحد قولي الشافعيّة كما حكاه الرافعي .
[ و ] كذا قال الشيخ : [ لو اختلفت قيمتهما ] بأن كانت قيمة أحدهما السدس والآخر الثلث أو أزيد وقد أعتقهما معاً أو جهل السابق [ أُعتق المقروع ] أيضاً [ فإن كان بقدر الثلث صحّ وبطل الآخر ، وإن كان أزيد صحّ العتق منه في القدر الذي يحتمله الثلث ، وإن نقص أكملنا الثلث من الآخر ] . وكأنّه أشار بذلك إلى ما ذكروه تفريعاً على القولين فيما لو قامت البيّنتان كذلك لكن أحد العبدين سدس المال والآخر ثلثه ، فإن قلنا بالقرعة وأُخرجت للعبد الخسيس عتق وعتق نصف من الآخر ليكمل الثلث ، وإن أُخرجت للنفيس انحصر العتق فيه . وأمّا على القول الثاني فقد ذكروا فيه وجهين أحدهما : أنّه يعتق من كلّ واحد ثلثاه ، وثانيهما : عتق ثلاثة أرباع النفيس ومن الخسيس نصفه ، إلّا أنّه كما ترى ، ومن هنا قال الرافعي : إنّ الصحيح - وبه قطع الأكثرون - الوجه الأوّل .
41 / 243 - 246
8 - إذا شهد شاهدان بالوصيّة لشخص وشهد آخران من ورثته أنّه رجع عنها وأوصى لآخر :
[ إذا شهد شاهدان بالوصيّة لزيد وشهد من ورثته عدلان أنّه رجع عن ذلك وأوصى لخالد ] بعين ما أوصى به للأوّل أو بغيره [ قال الشيخ : تقبل شهادة الرجوع ، و ] لكن [ فيه إشكال من حيث إنّ المال يؤخذ من يدهما فهما غريمان للمدّعي ] فلا تقبل شهادتهما عليه . قال في المسالك : " وإنّما اعتبر كون الورثة عدلين ليثبت بهما الرجوع على تقديره ، ولو كانا فاسقين لم يثبت بقولهما الرجوع ، ويحكم بالأولى بشهادة الأجنبيّين . . . ويصحّ من الثانية قدر ما يحتمله ثلث الباقي " 1 " من المال بعد الأوّل . . . " . قلت : وفيه إشكال مع فرض المزاحمة ، وإلّا فمع فرض عدم المزاحمة يعمل بمقتضى البيّنة وبمقتضى الإقرار ، بل لو فرض تكذيب الورثة للبيّنة التي شهدت بعتق سالم ، وقالوا : إنّما أُعتق غانماً وفرض أنّ كلّ واحد منهما قدر الثلث أُعتق الأوّل بالبيّنة والثاني بالإقرار ، ولو قالوا : لا نعلم أنّه أُعتق سالماً ولكنّه أُعتق غانماً ، فعن بعض الشافعيّة القرعة ، وفيه منع واضح .
41 / 246 - 247
9 - إذا شهد شاهدان لشخص بالوصيّة وشهد شاهد بالرجوع وأنّه أوصى لآخر :
[ إذا شهد شاهدان لزيد بالوصيّة وشهد شاهد بالرجوع وأنّه أوصى ] بما أوصى به أوّلًا [ لعمرو كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ] .
41 / 247
هامش
( 1 ) - في المسالك : " الثاني " .