الأقرب مشعراً باحتمال العدم .
نعم يقوى بقاء حكم التوابع التي لم يثبت بالشرع سقوطها بالشبهة فيحرم أُخت الغلام الموطوء وأُمّه وبنته ، وكذا الحكم في المحكوم بردّته إذا رجع الشهود قبل قتله فإنه يسقط قتله ، لكن تبقى قسمة ماله واعتداد زوجته ، بل في القواعد : " لو رجعا قبل استيفاء القصاص لم يستوف . وهل ينتقل إلى الدية ؟ إشكال ، فإن أوجبناها رجع بها عليهما " مع أنّ في عدّ القصاص من الحدود التي تدرأ بالشبهة بحثاً ، بل منعاً ولو سلم إلحاقه بها احتياطاً في الدماء ، ففي الانتقال إلى الدية منع آخر . ومن ذلك يظهر لك الحال في قول المصنّف : [ وفي نقض الحكم فيما عدا ذلك من الحقوق تردّد ] ولكن لا ريب في أنّ الأوّل أقوى حتى في العقوبات كالقتل والجرح التي لا تدخل في الحدود عرفاً والفروج ، وإن احتمل في المسالك إلحاق هذه الثلاثة بالحدود لعظم خطرها وعدم استدراك فائت البضع منها ، لكنّه كما ترى لا يصلح معارضاً للدليل .
وممّا ذكرنا يظهر لك الحال أيضاً في قوله : [ أمّا لو حكم وسلّم ] المال للمحكوم له [ فرجعوا والعين قائمة ، ف ] - إنّه أولى بعدم النقض ولذا كان [ الأصحّ ] وفاقاً للمشهور [ أنّه لا ينقض ولا تستعاد العين ] بل قيل : إنّ عليه عامّة المتأخّرين بل والقدماء ، كما يفهم من المبسوط ، بل عن السرائر الإجماع عليه . هذا [ و ] لكن [ في النهاية ] ومحكيّ الوسيلة والكافي والقاضي : [ تردّ ] العين [ على صاحبها ] ولا غرامة على الشهود ، وفيه ما لا يخفى ، و [ الأوّل ] كما قال المصنّف [ أظهر ] .
41 / 222 - 224
د - ضمان الشهود إذا رجعوا :
د / 1 - مقدار ما يضمنه الشاهد الراجع :
الشاهدان على ما يثبت بهما [ إذا رجعا معاً ] عن شهادتهما بعد الحكم بها واستيفاء المال [ ضمنا بالسويّة ، فإن رجع أحدهما ضمن النصف ، ولو ثبت ] المشهود به [ بشاهد وامرأتين فرجعوا ضمن الرجل النصف وضمنت كلّ واحدة الربع ] ولو كان ثبوته بشاهد ويمين ضمن الشاهد النصف لأنّ الظاهر ثبوت الحقّ بهما معاً ، ولو قيل بثبوته باليمين لا غرم عليه ، كما أنّه لو قيل بثبوته به وحده واليمين شرط ضمن الكلّ ، وربما احتمل التنصيف على كلّ تقدير .
ولو أكذب الحالف نفسه اختصّ بالضمان سواء رجع الشاهد أو لا ، وكذا كلّ مقام يرجع فيه المدّعي فيما يختصّ بضمان ما استوفاه ولا غرم على الشاهد .
هذا كلّه لو كان الشاهد أقلّ عدد يثبت به المشهود عليه ، أمّا لو شهد أكثر من العدد الذي يثبت به الحقّ كثلاثة مثلًا في المال والقصاص وستّة في الزناء فرجع الزائد قبل الحكم أو بعده قبل الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء ، ولا ضمان على أحد إن كان الرجوع قبل الحكم ، وإن رجع بعد الاستيفاء أو بعد الحكم ضمن بقسطه وفاقاً للمحكيّ عن الشيخ ويحيى بن سعيد ، وربما احتمل عدم الضمان . ولو شهد بالزناء ستّة ورجع اثنان بعد القتل معترفين بالتعمّد فعليهما القصاص بناءً على المختار بعد ردّ ثلثي الدية عليهما ، ولو قالا : أخطأنا فعليهما ثلث الدية ، وإن رجع واحد فالسدس أو القصاص بعد ردّ خمسة أسداس الدية ، وعلى الاحتمال لا شيء عليهما .