الرجوع له متى شاء ومن أنّهما سبّبا العتق ، واختار الأخير في المسالك ، وفي كشف اللثام الأوّل ، ولعلّه الأقوى ، نعم لو كان رجوعهما بعد موت المولى اغرما للورثة .
ولو شهدا بكتابة عبده ثمّ رجعا فإن عجز وردّ في الرقّ فلا شيء عليهما . نعم في التحرير : " يُحتمل أن يقال : عليهما ضمان اجرة مدّة الحيلولة إن ثبتت " وجزم به في المسالك ، وإن أدّى وعتق ضمنا جميع قيمته ، ويحتمل أن لا يضمنا إلّا ما زاد من قيمته على النجوم إن زادت ، ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف الحال غرّما ما بين قيمته سليماً ومكاتباً . وكذا لو شهدا بالكتابة المطلقة ضمنا ما يعتق منه بإزاء ما يؤدّيه من النجوم أو ما زاد من قيمة الشقص على ما يؤدّيه منها واجرة مدّة الحيلولة إن كانت ، وإن أراد التغريم قبل أداء شيء منها غرّما ما بين القيمتين .
ولو شهدا أنّه أعتقه على مال هو دون القيمة فكالكتابة .
ولو شهدا أنّه وقف على مسجد أو جهة عامّة فكالعتق ، ولا يردّ الوقف بالرجوع .
ولو شهدا باستيلاد أمته ثمّ رجعا في حياة المولى غرّما ما نقصته الشهادة من قيمتها ، ولا يستعاد إن مات الولد ، أمّا لو قتلا ولدها ، فهل لهما الرجوع ؟ احتمال .
41 / 228 - 230
ب / 3 - الرجوع عن الشهادة على الطلاق والنكاح بعد الحكم :
[ إذا شهدا بالطلاق ] وحكم به الحاكم [ ثمّ رجعا ] لم ينقض الحكم [ فإن كان ] شهادتهما [ بعد الدخول ] من الزوج [ لم يضمنا ] شيئاً ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل في الرياض هنا نسبته إلى جميع الأصحاب . [ وإن كان قبل الدخول ضمنا له نصف المهر المسمّى ] لها إن كان ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك إلّا ما يحكى عن الشيخ في النهاية : " . . . وجب عليهما الحدّ وضمنا المهر للزوج الثاني وترجع المرأة إلى الأوّل . . . " وتبعه القاضي فيما حكي عنه . قلت : قد يقال : إنّ المتّجه عدم ضمان شيء إن لم يكن إجماعاً ، إلّا أنّه لم أجده قولًا لأحد من أصحابنا ، نعم قد تشعر عبارة المبسوط بوجود قائل بعدم الضمان أصلًا ، ولعلّ الاتّفاق المزبور كافٍ في الفتوى بضمان النصف . ولو لم يكن لها مسمّى وجب نصف المتعة بناءً على وجوبها .
ولو شهدا بنكاح امرأة فحكم به الحاكم ثمّ رجعا ، فإن طلّقها قبل الدخول لم يغرما شيئاً ، وإن دخل بها ثمّ طلّقها أو لا ، وكان المسمّى بقدر مهر المثل أو أكثر ووصل إليها فلا شيء لها عليهما ، وإن كان المسمّى دونه - أي مهر المثل - فعليهما التفاوت ، وإن لم يصل إليها المسمّى ففي القواعد : " عليهما ضمان مهر مثلها " . وفيه نظر . هذا إذا كان المدّعي للنكاح الرجل ، ولو كان المدّعي هو المرأة فإن طلّق الزوج قبل الدخول ضمنا للزوج نصف المسمّى ، وإن كان الطلاق بعد الدخول فإن كان المسمّى الذي شهدا به أزيد من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج ، ولا ضمان إن ساواه أو نقص .
41 / 231 - 237