والفاضل في المختلف والشهيدين وجماعة ، بل قد سمعت تصريح المصنّف سابقاً بأنّه لو طرأ فسق شاهد الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع لم يحكم . ولا يخفى عليك عدم الفرق بين المقامين ، بل لعلّ عدم الحكم هنا أولى . هذا كلّه في حقّ الآدمي المحض . [ و ] أمّا [ لو كان حقّاً ] محضاً [ للَّه تعالى كحدّ الزناء ] واللواط وشرب المسكر [ لم يحكم ] بشهادتهما ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك اتّفاق الفريقين على ذلك . [ وفي الحكم بحدّ القذف والقصاص تردّد أشبهه ] عند المصنّف [ الحكم لتعلّق حقّ الآدمي به ] وفيه أنّ الدرء في الأوّل للشبهة التي لا فرق في الدرء بها بين الحدّ المختصّ والمشترك .
41 / 218 - 219
4 - لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم وانتقل المشهود به إليهما :
[ لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما ] فإنّه [ لم يحكم ] به بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك اتفاق الجميع عليه ، بل في القواعد : " لا يحكم لهما ولا لشركائهما في الميراث بشهادتهما " وإن احتمل في المسالك وكشف اللثام القبول في حصّة الشريك ، بل وفي حقّه ، إلّا أنّا لم نجد به قائلًا كما اعترف به في المسالك .
41 / 219 - 220
5 - الرجوع عن الشهادة أو تبيّن كذبها :
أ - الرجوع عن الشهادة قبل الحكم :
[ لو رجعا ] أو أحدهما [ عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم ] بها ولو بعد الإقامة ، ولا غرم ، بلا خلاف أجده فيهما بيننا ، كما اعترف به غير واحد ، بل في كشف اللثام الاتّفاق على ذلك إلّا من أبي ثور . ثمّ إن اعترفوا بأنّهم تعمّدوا الكذب فهم فسقة وإن قالوا : غلطنا أو أخطأنا فلا فسق ، لكن في القواعد والمسالك : " لا تقبل تلك الشهادة لو أعادوها " وفي كشف اللثام : " الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط " ويمكن منعه .
ولو كان المشهود به الزناء ، واعترفوا بالتعمّد حدّوا للقذف ، ولو قالوا : غلطنا فعن المبسوط والجواهر : يحدّان أيضاً ، وفي المسالك : " وجهان أحدهما المنع . . . وأظهرهما الوجوب " . ولكن فيه أنّ تكليف الغافل قبيح ، فلا ريب في المعذوريّة ، كما لا ريب في سقوط الحدّ معها .
41 / 220 - 222
ب - الرجوع عن الشهادة بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به :
[ لو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم ] إجماعاً بقسميه [ و ] لكن [ كان الضمان ] مثلًا أو قيمةً أو قصاصاً أو ديةً أو نحو ذلك [ على الشهود ] .
41 / 222
ب / 1 - الرجوع عن الشهادة بعد استيفاء القصاص :
[ المشهود به إن كان قتلًا أو جرحاً ] موجباً للقصاص [ فاستوفى ثمّ رجعوا فإن قالوا : تعمّدنا اقتصّ منهم ] إن أمكن القصاص [ وإن قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية ] في أموالهم . ولو رجعوا ومنع مانع من قول ذلك ففي الإلزام بالدّية أو وقف الحكم حتى يعلم الحال وجهان لا يخلو أوّلهما من قوّة .
[ وإن قال بعض : تعمّدنا وبعض : أخطأنا فعلى المقرّ