وقد ذكرنا الإشكال فيه في القضاء ، ( انظر : قضاء / رابعاً 3 م ( 40 / 106 - 109 ) ) .
[ ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلًا لا بشهادة المترجمين فرعاً ] . نعم لو لم تقع منه إشارة بمحضر الحاكم لم يصحّ شهادتهما بناءً على عدم سماع شهادة الفرع مع حضور شاهد الأصل . ولكن في النافع والرياض ما حاصله أنّه لو أراد أن يشهد إنسان على الأخرس بإقراره فليشهد بالإشارة التي رآها منه دالّة عليه ، ولا يقيمها بالإقرار الذي فهمه منها لاحتمال خطئه في الفهم .
قلت : قد يقال أوّلًا : إنّ إشارة الأخرس كاللفظ من غيره ، فيكتفى بالظاهر منها ، ولكن الإنصاف عدم خلوّ هذا عن النظر . وثانياً : لا ينبغي الإشكال في جواز الشهادة عليه بالإقرار بمعنى الالتزام مع القطع بالمراد من إشارته ، بل لعلّه كذلك في غير الأخرس أيضاً . وممّا ذكرنا يظهر لك الحال في الترجمة أيضاً .
41 / 149 - 150
رابعاً : ما يعتبر في قبول الشهادة زائداً على أوصاف الشاهد :
1 - العدد المعتبر في أقسام الحقوق من الشهود :
أ - العدد المعتبر من الشهود في إثبات حقوق اللَّه :
أ / 1 - ما لا يثبت إلّا بأربعة رجال :
[ منه ( حقّ اللَّه ) ما لا يثبت إلّا بأربعة رجال ، كالزنا واللواط والسحق ] بلا خلاف في ثبوت الثلاثة بذلك . ولم نعثر في النصوص على ما يدلّ على اعتبار الأربعة في الأخيرين ، نعم فيها ثبوت اللواط بالإقرار أربعاً ، كما أنّ فيها كون المساحقة في النساء كاللواط في الرجال .
[ ويثبت الزنا خاصّة ] من بين الثلاثة ( الزنا واللواط والسحق ) [ بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع نساء ، غير أنّ الأخير لا يثبت به الرجم ويثبت به الجلد ] وحينئذٍ فيثبت الجلد بشهادة رجلين وأربع نسوة دون الرجم ، وفاقاً للمحكيّ عن الشيخ وابني إدريس وحمزة ، واختاره الفاضل في القواعد ، وخلافاً للمحكيّ عن الصدوقين وأبي الصلاح والفاضل في المختلف ، فلا حدّ أصلًا ، واستوجهه في المسالك ، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ . وما عن الخلاف : أنّه " روى أصحابنا أنّه يجب الرجم بشهادة رجل " 1 " وأربع نسوة وثلاثة رجال وامرأتين " لم نتحقّقه في الأدلّة ، بل المتحقّق خلافه ولذا كان المحكيّ عن المقنع والفقيه : " أنّه لا تجوز فيه شهادة رجلين وأربع نسوة " بل عن ظاهر الحسن والمفيد وسلّار ردّ شهادتهنّ في الزنا مطلقاً ، وإن كان فيه ما فيه .
[ ولا يثبت ] الزنا ، بل ولا شيء من الثلاثة [ بغير ذلك ] حتى شهادة رجل وستّ نساء في الزنا ، وإن حكي عن الخلاف ثبوت الجلد به ، إلّا أنّ الأصل وظاهر الأدلّة ينفيه .
نعم غير الزنا من اللواط والسحق باقٍ على مقتضى ما دلّ على اعتبار الأربعة رجال ، وإطلاق المحكيّ عن عليّ بن بابويه : تقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال ، منزّل على الزنا ، وكذا كلام ولده في المحكيّ عن مقنعه ، بل عنه في المختلف إبدال الحدود بالزنا ، نعم في محكيّ الوسيلة إضافة السحق
هامش
( 1 ) - في الخلاف : " رجلين " .