العادة . هذا ولكن في المسالك : " وصفة التسامع في ذلك أن يسمع الشاهد الناس ينسبون المشهود بنسبه إلى ذلك الرجل أو القبيلة ، ولا يعتبر التكرار ولا امتداد مدّة السماع . . . ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة والريبة . . . وهل يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسب ؟ وجهان أظهرهما مراعاة الشرط وهو الظنّ المتاخم أو العلم " . قلت : بناء على أنّ الشياع من الطرق الشرعيّة لإثبات ما يثبت به لا يجدي معه إنكار المنكر ولا طعن الطاعن ، بل ليس ذكر الأصحاب له هنا وفي كتاب القضاء إلّا لإرادة القضاء به ، وحينئذٍ فإذا ثبت الشياع أنفذ الحاكم الحكم على مقتضاه . ولكن إثبات حجّيته والقضاء به وإجراء الأحكام عليه لا يقتضي جواز الشهادة بمضمونه وإن لم يقارنه العلم ، نعم يشهد الشاهد بوجوده والحاكم ينفذ الحكم على مقتضاه إلّا في صورة إفادته العلم ، فللشاهد أن يشهد بمقتضاه حينئذٍ . وبذلك يظهر لك سقوط البحث في أنّه هل يعتبر فيه الظنّ المتاخم أو العلم ؟ وأنّ في ذلك قولين ، بل في الرياض جعل الأقوال ثلاثة بزيادة مطلق الظنّ ، كما أنّه ظهر لك أنّ الشياع والتسامع والاستفاضة على أحوال ثلاثة : أحدها استعمال الشائع المستفيض وإجراء الأحكام عليه ، والثاني القضاء به ، والثالث الشهادة بمقتضاه ، أمّا الأوّل فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد ممّا ذكره الأصحاب . وأمّا القضاء به وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل الخمسة بل الثلاثة بل النسب خاصّة ، وأمّا الشهادة به فلا تجوز بحال إلّا في صورة مقارنته للعلم ، بناءً على الاكتفاء به في الشهادة مطلقاً .
41 / 132 - 136
ب - هل يصير الشاهد متحمّلًا لو سمع من يقول للكبير : هذا ابني ، وهو ساكت ؟ :
[ لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني ] مثلًا [ وهو ساكت ، أو قال : هذا أبي وهو ساكت ، قال ] الشيخ [ في المبسوط : صار متحمّلًا لأنّ سكوته في معرض ذلك رضاً بقوله عرفاً ، وهو ] جيّد إن انضمّ إلى ذلك قرائن أفادت العلم بالحال ، أمّا السكوت من حيث إنّه سكوت ف [ - بعيد ] كونه دالّا على الرضا عرفاً ، بل ممنوع .
41 / 136 - 137
ج - الشاهد بالملك مستنداً إلى الاستفاضة لا يشهد بالسبب :
[ الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب مثل البيع والهبة والاستغنام ، فلا يعزي ] الشاهد [ الملك إليه مع ] فرض [ إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة ] وإلّا كان كاذباً . [ أمّا لو عزاه إلى الميراث ] مثلًا [ صحّ ] بلا خلاف وإن احتمل عدم ثبوته بها ، ولكن لو عزاه في الأوّل وكان على وجهٍ لم يخرج به عن العدالة ففي قبول شهادته بالملك دونه وجه قويّ ، بل ينبغي الجزم بذلك إذا فرض كون الشهادة بالملك وأنّه عن شراء مثلًا ، أمّا إذا كانت بلفظ الشراء فقد يشكل ثبوت الملك بها . وفي المسالك : " تظهر الفائدة فيما لو كان هناك مدّعٍ آخر وله شهود بالملك وسببه من غير استفاضة ، فإنّ بيّنته تترجّح على بيّنة هذا الذي لم تسمع إلّا في المطلق المجرّد عن السبب ، وفي القسم الأوّل - أي الذي يثبت