هو فرض المسألة بحقوق الآدميّين خاصّة . . . " . والتحقيق ما عرفت من القبول في المقام .
وممّا ذكرنا تعرف الوجه في الحقّ المشترك بين اللَّه تعالى وبين الآدمي ، وأنّه القبول في حقّ اللَّه تعالى والردّ في حقّ الآدمي ، فيقطع بالسرقة بشهادة المتبرّع ولا يغرم . ولكن في كشف اللثام : " والظاهر الرّد في الحقّ المشترك والقطع في السرقة دون الغرم ، ويحتمل القبول في الطلاق والعتاق والرضاع والخلع والعفو عن القصاص والنسب لغلبة حقّ اللَّه تعالى فيها . . . وفي شراء الأب إذا ادّعاه هو أو ابنه وجهان . . . ويقوى الثبوت إذا ادّعاه الابن . . . " .
ويمكن المناقشة في بعض ما ذكره من أفراد الحقّ المشترك بأنّ الظاهر في بعضها كونه من حقّ الآدميّين .
41 / 104 - 109
ي - شهادة المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته :
[ المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته ] ولو المردودة [ الوجه أنّها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح ] وإن لم يكن فيه تهمة التعيير بردّ الشهادة .
[ وقال الشيخ ] وابن سعيد في المحكيّ عن جامعه : [ يجوز أن يقول ] الحاكم للفاسق : [ تب أقبل شهادتك ] وفي القواعد بعد أن حكاه عنه : وليس بجيّد ، نعم لو عُرف استمراره على الصلاح قُبلت ، وفي كشف اللثام : " أو أنّه تاب حين تاب بإخلاص النيّة وتصميم العزم " وتبع بذلك الشهيد في الدروس . وفي المسالك بعد أن حكى المشهور قال : " وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : تُب أقبل شهادتك . . . وأجيب بمنع اعتبار توبته حينئذٍ . . . وفيه نظر . . . نعم مرجع كلامه إلى أنّ مضيّ الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة ، والأمر كذلك إن فرض غلبة ظنّ الحاكم بصدقه في توبته في الحال ، وإلّا فالمعتبر ذلك " . قلت : ومرجع ذلك إلى كون النزاع مع الشيخ لفظيّاً ، وظنّي أنّ الشيخ يجتزئ لأصل الصحّة بمجرّد إظهار التوبة في تحقّقها . وفيه أنّ التوبة لمّا كانت من الأمور القلبيّة ، فليس حينئذٍ إلّا تعرّفها بالآثار الدالّة على ذلك ، ولا يجدي أصل الصحّة في حصول التوبة .
41 / 109 - 111
6 - اعتبار طهارة المولد في الشاهد :
الوصف [ السادس : طهارة المولد ، فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلًا ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في محكيّ الانتصار والخلاف والغنية والسرائر . ومن الغريب ما في المسالك حيث ذكر ما يقتضي الميل إلى قبول شهادته [ وقيل ] والقائل الشيخ في النهاية وابن حمزة في المحكيّ عنه : [ تقبل ] شهادته [ في اليسير ] من المال [ مع تمسّكه بالصلاح ، وبه رواية نادرة ] أجاب عنها في المختلف بالقول بالموجب ، فإنّ قبول شهادته باليسير يعطي المنع من قبول اليسير من حيث المفهوم . وهو وإن كان لا يخلو من مناقشة إلّا أنّه لا بأس به . نعم ذلك لا يقتضي عدم إجراء حكم الإسلام بل والإيمان بل والعدالة عليه في غير مورد النصّ والفتوى .
هذا كلّه في المعلوم حاله ولو شرعاً أنّه ابن زنا .