تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

ح - شهادة من لم يستدعَ لتحمّلها من قبل المشهود له أو عليه :

[ إذا سمع الإقرار ] مثلًا [ صار شاهداً وإن لم يستدعِه المشهود عليه ] أو المشهود له ، فيندرج حينئذٍ فيما دلّ على وجوب أدائها عيناً أو كفايةً على حسب غيره من الشهود . [ وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقداً كالبيع والإجارة والنكاح ، وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية ، وكذا لو قال له الغريمان ] أو أحدهما : [ لا تشهد علينا فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكماً ] بل [ وكذا لو خبأ فنطق المشهود عليه مسترسلًا ] خلافاً لشريح فقط ، كما عن المبسوط والسرائر ، وعن الخلاف زيادة النخعي والشعبي ومالك ، إلّا أنّه إنّما ردّ شهادته إذا كان المشهود عليه مغفّلًا يخدع مثله ، وضعف الجميع واضح . نعم عن أبي عليّ والحلبي التخيير في المسألة الأولى بين الإقامة وعدمها إذا لم يستدعَ للشهادة من المشهود له أو المشهود عليه ولعلّه للأصل وبعض النصوص ، وفيه أنّ الأصل مقطوع والنصوص محمولة على عدم التوقّف عليه ، ولعلّه إلى ذلك يرجع ما في نهاية الشيخ ، قال : " ومن علم شيئاً من الأشياء ولم يكن قد أشهد عليه ثمّ دُعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها وفي الامتناع منها ، اللّهمّ إلّا أن يعلم أنّه إن لم يقمها بطل حقّ مؤمن ، فحينئذٍ يجب عليه إقامة الشهادة " ونحوه ما عن جامع ابن سعيد ، بل والمحكيّ عن الصدوق أيضاً . ولعلّ الفرق حينئذٍ بين من أشهد ومن لم يشهد الوجوب على الأوّل إلّا أن يعلم قيام الغير ، وعدم الوجوب أصلًا على الثاني إلّا أن يعلم ظلم المشهود عليه المشهود له بإنكار حقّه مثلًا ، وبذلك يظهر لك قوّة القول بالتفصيل المزبور . وممّا ذكرنا يعلم النظر فيما أطنب فيه في الرياض ، بل وما في المسالك ، بل وما في غيرها من الكتب . 41 / 99 - 104

ط - شهادة المتبرّع قبل السؤال من الحاكم :

[ التبرّع بالشهادة ] في حقوق الآدميّين [ قبل السؤال ] من الحاكم في مجلس الحكومة [ يطرق التهمة ] إلى الشاهد أنّه شهد للمدّعي زوراً [ فيمنع القبول ] بلا خلاف أجده ، فيه كما اعترف به غير واحد ، بل في كشف اللثام : " أنّه ممّا قطع به الأصحاب " سواء كان قبل دعوى المدّعي أو بعدها . وظاهر كلامهم أو صريحه ردّ المتبرّع بشهادته وإن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال ، لكن الأولى القول : إنّه تهمة شرعيّة بدليل الإجماع ، فيتّجه حينئذٍ الاقتصار على ما علم كونه مورداً للإجماع . [ أمّا ] غيره الذي منه القبول [ في ] المجلس الآخر ومنه أيضاً كون المشهود به من [ حقوق اللَّه تعالى ] كشرب الخمر [ أو ] الزنا ، بل منه أيضاً [ الشهادة للمصالح العامّة ] كالقناطر والمدارس ونحوها [ فلا يمنع ] التبرّع بالشهادة القبول فيها وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أيضاً ، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا ما يحكى عن الشيخ في النهاية ، مع أنّ المحكيّ عنه في المبسوط موافقة المشهور ، بل هو الأقوى ، ولكن مع ذلك قال المصنّف : [ وفيه تردّد ] بل في الرياض : أنّه " ليس فيه ما يفيد تقييد الأدلّة المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة بعد حصولها ، كما