تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قبل الحكم . 41 / 69

ج‍ - شهادة العدوّ في الدين أو الدنيا :

[ العداوة الدينية لا تمنع القبول ] قطعاً [ أمّا الدنيويّة فإنّها تمنع ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل قال المصنّف وغيره : [ سواء تضمّنت فسقاً أو لم تتضمّن ] ومقتضى ذلك تحقّقها مع العدالة ولذا صرّح غير واحد بقبول شهادته له ولغيره وعليه ، بل عن آخر دعوى الإجماع عليه . [ و ] لكن قد يشكل ذلك بناء على ما ذكروه من أنّها [ تتحقّق العداوة بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف ] بأنّ ذلك مقتضٍ للفسق . ومن هنا قال في المسالك : " لا يخفى أنّ الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كانت العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق . . . فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو من إشكال " . لكن في التحرير بعد أن ذكر تحقّق العداوة بأن يعلم أنّ كلّ واحد منهما يفرح بمساءة صاحبه ويغتمّ بمسرّته ويبغي له الشرّ ، قال : " وهذا القدر لا يوجب فسقاً وتردّ به الشهادة " وكأنّه اعتبر في إيجاب ذلك الفسق الإظهار لا مطلقاً . وإليه يرجع ما في كشف اللثام ، وفي مجمع البرهان بعد أن ذكر الإشكال المزبور ، قال : " إلّا أن تفرض العداوة لغير المؤمن من الكفّار والمخالفين أيضاً لو جوّز بغضهما من حيث الدنيا أيضاً . . . " أو يقال : " إنّ البغض ليس بكبيرة بل صغيرة ، فلا تضرّ بالشهادة والعدالة إلّا مع الإصرار . . . " . قلت : لا يخفى عليك التأمّل في الجملة ممّا ذكره ، خصوصاً دعوى كونها من الصغائر . ولعلّ الأولى القول بأعميّة العداوة الدنيويّة للمؤمن من الفسق ، أو القول بأنّ التظاهر بها محرّم ، والعمل على مقتضاها من سبّ وشتم ونحو ذلك فسق . ولو اختصّت العداوة بأحدهما دون الآخر اختصّ بالردّ . ولو قذف المشهود عليه الشاهد قبل شهادته أو آذاه أو نحو ذلك ليتوصّل إلى ردّ شهادته عليه ولم يعلم منه ما يقتضي عداوته بذلك قبلت شهادته عليه ، بل في المسالك : " وإن عاداه من يريد شهادته عليه وبالغ في خصومته فلم يجب وسكت ثمّ شهد ، قبلت شهادته عليه . . . " ويمكن تنزيله على ما ذكرنا لا على ما لو علم عداوته بذلك ولكن لم يظهر منه ، فإنّ الأقوى حينئذٍ الردّ . [ وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ] وفاقاً للمشهور لخبر محمّد بن الصلت عن الرضا عليه السلام ومقتضى إطلاقه كالفتاوى عدم الفرق بين تعرّض الشهود في الشهادة لما أخذ منهم وعدمه ، بل في كشف اللثام : " أنّ الخبر وعبارة المصنّف - التي هي نحو عبارة المتن - بإطلاقهما يشملان تعرّضهم للشاهدين وعدمه وتعرّض الشاهدين لتعرّضهم لهم وعدمه " وإن كان فيه أنّه خلاف المنساق ، بل في التحرير وعن غيره التصريح بأنّه لو قالوا : " عرضوا لنا وأخذوا أولئك سمعت " . نعم لا ريب في اقتضائهما عدم القبول فيما فرضناه ، لكن مع ذلك كلّه قال في الدروس : " وكذا تقبل شهادة رفقاء القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ، ولو أخذ الجميع فشهد بعضهم لبعض ولم يتعرّضوا لذكر ما أُخذ لهم في